فهرس الكتاب
ولم يكن التتار في هذه المطاردة الشرسة يتعرضون لسكان البلاد بالسلب أو النهب أو القتل؛ لأن لهم هدفًا واضحًا، فهم لا يريدون أن يضيعوا وقتًا في القتل وجمع الغنائم، إنما يريدون فقط اللحاق بالزعيم المسلم، ومن جانب آخر فإن الناس لم يتعرضوا لهم لئلا يثيروا حفيظتهم؛ فيصيبهم من أذاهم!..
وهكذا وصل التتار إلى مسافة قريبة من مدينة نيسابور العظيمة في فترة وجيزة، ولم يتمكن"محمد بن خوارزم شاه"من جمع الأنصار والجنود، فالوقت ضيق، والتتار في أثره، فلما علم بقربهم من نيسابور، ترك المدينة واتجه إلى مدينة"مازندران" (من مدن إيران) ، فلما علم التتار بذلك لم يدخلوا نيسابور بل اتجهوا خلفه مباشرة، فترك مازندران إلى مدينة"الري", ثم إلى مدينة"همذان" (وهما من المدن الإيرانية أيضًا) ، والتتار في أثره، ثم عاد إلى مدينة"مازندران"في فرار مخزٍ فاضح.. ثم اتجه إلى إقليم"طبرستان" (الإيراني) على ساحل بحر الخزر (بحر قزوين) حيث وجد سفينة فركبها وسارت به إلى عمق البحر، وجاء التتار ووقفوا على ساحل البحر، ولم يجدوا ما يركبونه خلفه..
لقد نجحت خطة الزعيم الخوارزمي المسلم..!! نجحت خطة الفرار!!
وصل الزعيم محمد بن خوارزم في فراره إلى جزيرة في وسط بحر قزوين (انظر الخريطة رقم 5) , وهناك رضي بالبقاء فيها في قلعة كانت هناك، في فقر شديد وحياة صعبة.. وهو الملك الذي ملك بلادًا شاسعة، وأموالًا لا تُعدّ.. ولكن رضي بذلك لكي يفر من الموت!..
وسبحان الله.. فإن الموت لا يفر منه أحد.. فما هي إلا أيام، حتى مات"محمد بن خوارزم شاه"في هذه الجزيرة في داخل القلعة وحيدًا طريدًا شريدًا فقيرًا؛ حتى إنهم لم يجدوا ما يكفنوه به، فكفنوه في فراش كان ينام عليه!!..
"أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة"..