فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 346

أيهما أشرف يا إخواني؟؟.. أن يموت الزعيم المسلم ذليلًا في هذه الجزيرة في عمق البحر أم يموت رافع الرأس ثابت الجأش مطمئن القلب في ميدان الجهاد؟؟!..

أيهما أشرف.. أن يموت مقبلًا أم أن يموت مدبرًا؟؟!..

أيهما أشرف.. أن يموت هاربًا أم أن يموت شهيدًا؟؟!..

إن الإنسان لا يختار ميعاد موته، ولكنه يستطيع أن يختار طريقة موته.. الشجاعة لا تقصر الأعمار.. كما أن الفرار والهرب والجبن لا تطيلها أبدًا.. والذي يعيش مجاهدًا في سبيل الله يموت مجاهدًا في سبيل الله، وإن مات على فراشه..

روى الإمام مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"

ونعود إلى ابن الأثير رحمه الله وهو يحكي لنا عن سيرة"محمد بن خوارزم شاه"الذاتية، لنجد فيها أمورًا عجيبة.. فعندما تقرأ صفته تجد أنك أمام عظيم من عظماء المسلمين، فإذا راجعت حياة الرجل الأخيرة وخاتمته وفراره وهزيمته تبدى لك غير ذلك.. فما السر في حياة هذا الرجل؟!

يقول ابن الأثير رحمه الله في ذكر سيرته:

"وكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة وشهورًا تقريبًا، واتسع ملكه وعظم محله وأطاعه العالم بأسره، وملك من حد العراق إلى تركستان، وملك بلاد غزنة (في أفغانستان) وبعض الهند، وملك سجستان وكرمان (باكستان) وطبرستان وجرجان وبلاد الجبال وخراسان وبعض فارس (وكلها مناطق في إيران) .."

إذن من هذه الفقرة يتضح أنه كان عظيمًا في مُلكه.. استقر له الوضع في بلاد واسعة لفترة طويلة.. ومن هنا يظهر حسن إدارته لبلاده، حتى إن ابن الأثير يقول في فقرة أخرى:

"وكان صبورًا على التعب وإدمان السَير، غير متنعم ولا مقبل على اللذات، إنما همه في الملك وتدبيره، وحفظه وحفظ رعاياه"..

وعندما تحدث عن حياته الشخصية العلمية قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت