فهرس الكتاب
…ولأنه كان موكلًا بقيادة إقليم فارس، فإن مجال عمله الرئيسي كان البلاد الإسلامية.. وكانت معظم الدماء التي أراقها دماءً إسلامية.. ومعظم الآلام التي زرعها في قلوب البشر كانت في قلوب المسلمين.. وسبحان الله!.. كأن الحقد الذي كان في قلب هولاكو لم يكن كافيًا لتدمير الأرض، فقد تزوج امرأة لا تقل عنه حقدًا وبطشًا وظلمًا.. لقد تزوج من الأميرة المغولية"طقزخاتون"، وكانت امرأة قوية ذات نفوذ في البلاط المغولي، وكانت فوق ذلك قد انتقلت إلى النصرانية، وكانت شديدة التعصب لديانتها، وشديدة الكراهية للإسلام..
…وهكذا اجتمع هولاكو مع زوجته"طقزخاتون"ليصبا جام غضبهما على الأمة الإسلامية.. وكان الهدف واضحًا في ذهن هولاكو.. إنه كان يريد بوضوح أن يُسقط"بغداد"عاصمة الخلافة العباسية، ثم يتجاوزها إلى ما بعدها..
…ومنذ تسلم هولاكو قيادة قطاع فارس وهو يعد العدة لإسقاط الخلافة العباسية.. والحق أن إعداده كان مبهرًا عظيمًا.. بقدر ما كان رد فعل المسلمين لهذا الإعداد تافهًا حقيرًا.. وإذا كان الوضع كذلك فلابد أن ينتصر هولاكو على مناوئيه وإن كانوا مسلمين؛ ذلك لأن لله عز وجل سننًا لا تتبدل ولا تتغير، والذي يأخذ بأسباب النصر من أهل الدنيا يعطيه الله عز وجل وإن كان كافرًا، والذي لا يُعد نفسه ليوم اللقاء لابد أن ينهزم وإن كان مسلمًا..
…"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها، وهم فيها لا يبخسون"..
…وهكذا أراد هولاكو حياته الدنيا، وأعد لها إعدادًا جيدًا، فأخذ نصيبه من الدنيا ولم يُبخس منه شيئًا..
ماذا فعل هولاكو لكي يسقط الخلافة العباسية؟