فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 346

…1ـ استقبل"منكوخان"زعيم التتار سفارة صليبية أرسلت في سنة 651 هجرية من قبل"لويس التاسع"ملك فرنسا.. الذي ما يئس من إمكانية التعاون مع التتار، وكان بالطبع يُكِنّ حقدًا كبيرًا على المسلمين لهزيمته في موقعة المنصورة سنة648 هجرية، (منذ ثلاث سنوات فقط) ، وكان يتزعم السفارة راهب دومينيكاني اسمه"وليم روبروك"، ومَثُل فعلًا بين يدي"منكوخان"، وبدأت المفاوضات للتعاون، ولكن سرعان ما فشلت هذه المفاوضات، والسبب أن"منكوخان"كان رجلًا صريحًا للغاية؛ فلم يكن دبلوماسيًّا بما يكفي لإبرام معاهدات أو عقد أحلاف, ولم يكن يعرف السياسة من وجهة نظر الغرب، ولم يكن يعرف الطرق الغربية الملتوية، وتنميق الألفاظ، واختيار العبارات، والحصول على ما تريد دون أن يشعر الطرف الآخر أنه يفرط، ولم يكن يعرف شيئًا عن النفاق الأوروبي، أو عن الابتسامة الأوروبية التي تخفي وراءها كل الحقد... لم يكن يعرف كل ذلك.. إنما كان رجلًا بسيطًا واضحًا، مباشرًا في كلامه، محددًا في رغباته..

…لقد قال"منكوخان"في بداية مفاوضاته: إنه لا يقبل أن يكون في العالم سيد سواه!! وإنه لا يعرف كلمة"صديق"إنما يعرف كلمة"تابع"!!.. فأصدقاؤه هم من يتبعونه.. ويعلنون الولاء له والطاعة، وأعداؤه هم الذين يحاربونه، أو الذين لا يقبلون طاعته، وهؤلاء ليست بينه وبينهم مفاوضات، إنما لهم السيف والإبادة..

…سياسة بسيطة جدًا!!.. سياسة"القطب الواحد"في العالم!!..

…يقسم العالم إلى دولة"صديقة"أي: تابعة.. ودولة"مارقة"أي: معادية!..

…وبالطبع رفض ملك فرنسا أن يتحالف على أساس هذا الشرط، ومن ثم فشلت المفاوضات الأولى بين التتار وبين نصارى غرب أوروبا..

2ـ وإذا كان نصارى غرب أوروبا وملوكها القدماء يرفضون التعاون مع"منكوخان"على أساس التبعية فهناك من الملوك الآخرين من يقبل بذلك، ويعتبره نوعًا من الواقعية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت