فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 346

…لقد فكر"هيثوم"ملك أرمينيا النصرانية في التحالف مع التتار على أساس التبعية كما يريد"منكوخان"؛ فملك أرمينيا يعلم قوة التتار؛ إن بلاده قد دُمِّرت من قبل على أيديهم في عهد جنكيزخان ثم في عهد أوكيتاي.. كما يعلم أن دولته ضعيفة هزيلة لا تقارن بأي حال من الأحوال مع دولة التتار؛ فمساحة أرمينيا أقل من 30 ألف كيلومتر مربع.. ويعلم ملك أرمينيا - أخيرًا - أنه محصور بين قوات التتار من جهة وقوات المسلمين من جهة أخرى، والعداء قديم جدًا بينه وبين المسلمين، وهو يتحرق شوقًا لغزو بلاد المسلمين وإسقاط الخلافة العباسية، وإن لم يقبل الآن بالتبعية للتتار فسيرغم عليها غدًا، وساعتها سيفقد ملكه بلا ثمن..

…كل هذا دفع"هيثوم"ملك أرمينيا أن يذهب بنفسه لمقابلة"منكوخان"في قراقورم عاصمة المغول.. ويبدو أن منكوخان قد بدأ يتعلم طرق السياسة، وبدأ يتعلم الاعتماد على المظاهر والكلمات المنمقة المختارة، فقد أقام"منكوخان"احتفالًا كبيرًا، واستقبالًا رسميًا مهيبًا"لهيثوم"ملك أرمينيا، وعامله كملك لا كتابع، وإن كانت كل بنود الاتفاق بينهما لا تصلح إلا بين سيد وتابع، لا ملك وملك..

…فبعد الاستقبال الحافل لملك أرمينيا (الذي قدم نفسه على أنه من رعايا"منكوخان") .. بدأ منكوخان يعطي وعودًا كبيرة وهدايا عظيمة إلى هذا الملك، وهو يشتري بذلك ولاءه وتبعيته.. فماذا أعطاه"منكوخان"؟..

…لقد أعطاه ما يلي:

…1ـ ضمان سلامة الممتلكات الشخصية للملك"هيثوم"..

…2ـ إعفاء كل الكنائس المسيحية والأديرة من الضرائب..

…3ـ مساعدة الأرمن في استرداد المدن التي أخذها السلاجقة المسلمون منهم خلال الحروب التي دارت بينهم..

…4ـ اعتبار ملك أرمينيا هو كبير مستشاري الخاقان الكبير"منكوخان"فيما يختص بشئون غرب آسيا..

…وهكذا سعد ملك أرمينيا"هيثوم"بقربه من ملك التتار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت