فهرس الكتاب
…4ـ سعى"منكوخان"أيضًا إلى عقد بعض الاتفاقات مع نصارى الشام والعراق، وهؤلاء ليسوا من الأمراء أو الملوك، ولكنهم من النصارى الذين يعيشون في كنف الإمارات الإسلامية في الشام، أو في الخلافة العباسية في العراق.. وهذه بالطبع لم تكن اتفاقات رسمية ولا معلنة، وإنما كانت اتفاقات سرية مع بعض رؤوس النصارى، ومع بعض القساوسة، وذلك لتسهيل مهمة دخول التتار إلى هذه البلاد، ولنقل الأخبار من وإلى التتار.. وقد نجح"منكوخان"فعلًا في الوصول إلى عدد كبير من هؤلاء النصارى، وعلى رأسهم بطريرك بغداد شخصيًا وكان اسمه"ماكيكا"، وكان عاملًا مساعدًا هامًا في دخول بغداد..
…5ـ عقد"منكوخان"أيضًا معاهدات مع مملكة الكرج النصرانية (في جورجيا الآن) .. ومع أن تاريخ التتار مع مملكة الكرج كان تاريخًا أسود، إلا أن تاريخ الكرج مع المسلمين لم يكن أقل سوادًا؛ ومن ثم فضل نصارى الكرج التعاون مع عدوهم الجديد التتار ضد عدوهم القديم المسلمين؛ وذلك لأمرين.. الأول: هو أن التتار لهم القوة الأعلى، ويغلب على الظن جدًا أن ينتصروا، وثانيًا: لأن الحرب بين النصارى والمسلمين حرب عقائدية أبدية كما ذكرنا من قبل، والكراهية أصيلة بين الطرفين، ولا تغير في العقيدة، ولذلك لا تغير في الكراهية.. وغياب الكراهية لن يكون إلا بغياب العقيدة.. قال تعالى:
…"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"..
…أما الحرب مع التتار فهي حرب مصالح.. فإذا تعارضت المصالح حدثت الحرب، وإذا اتفقت المصالح حدث الوئام والألفة والصداقة.. وقد اتفقت مصالح مملكة الكرج النصرانية مع مصالح التتار الوثنية، فلا مانع من السير معًا في طريق واحد.. وهذا أيضًا مما يسمونه:"سياسة"!!..
…6ـ وإذا كانت كل هذه المفاوضات والمعاهدات في كفة، فالمفاوضات التي سأذكرها الآن في كفة أخرى.. ليس لأهميتها فقط ولكن لغرابتها.. أو قل: لبشاعتها!!..