فهرس الكتاب
11)وعن عبد الله بن عباس:( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام ، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد ـ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ـ فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعاهم ، فاستشارهم ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع في الشام، فاختلفوا: فقال بعضهم: قد خرجنا لأمر ، ولا نرى أن ترجعَ عنه ، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى أن تُقدمهم على هذا الوباء . فقال: ارتفعوا عني ، ثم قال: ادعُ لي الأنصار ، فدعوتهم ، فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين ، واختلفوا كاختلافهم ، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادعُ لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم فلم يختلف منه عليه رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّحٌ على ظهر ، فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارك من قدر الله ؟ فقال عمر: لو غَيرُك قالها يا أبا عبيدة ، نعم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)انظر توالي التأسيس لابن حجر [ص110] .
نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله . أرأيتَ إن كانت لك إبلٌ هبطت واديًا له عُدْوتَان: إحداهم خَصِيمة ، والأخرى جَدْبة ، أليس إن رعيتَ الخصيبة رعيتها بقدر الله ،وإن رعيتَ الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال فجاء عبد الرحمن بن عوف ـ وكان متغيِّبًا في بعض حاجته ـ فقال: إن عندي في هذا علمًا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه ) . قال فحمد الله عمر ، ثم انصرف ) .