فهرس الكتاب
وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد [ج23ص150] :( وفيه دليل على أن العلماء لم يزالوا يتناظرون ، ولم يزل منهم الكبير لا يرتفع على الصغير ، ولا يمنعون الصغير إذا علم أن ينطق بما علم وربّ صغير في السن كبير في علمه ، والله يمن على من يشاء بحكمته ورحمته .
وفيه دليل على أن المناظرة وطلب الدليل وموقع الحجة ، كان قديمًا من لدن زمن الصحابة هلمّ جرا لا ينكر ذلك إلا جاهل .
وفيه دليل على أن الحجة عند التنازع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا نص فيه من كتاب الله ، وفيما فيه نص أيضا إذا احتمل الخصوص لأن السنة تفيد مراد الله من كتابه ). اهـ
وقال ابن القيم رحمه الله تحت هذا الحديث في إعلام الموقعين [ج2ص291] : ( وقد تقدم من ذكر رجوع عمر وأبى موسى وابن عباس عن اجتهادهم إلى السنة) . اهـ
قلت: فالسلف يرجعون عند مخالفتهم للكتاب والسنة ، فليتنا نتخذهم قدوة لنكون من زمرتهم يوم القيامة .
18)وعن ابن وعلة المصري أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس: (أهدي رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت أن الله حرمها ؟ فقال: لا ، فسار إنسانًا إلى جنبه قال: ثم ساررته فقال: أمرته أن يبيعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الذي حرم شربها حرم ثمنها ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما ) .
أخرجه مسلم في صحيحه [ج5ص1205] ومالك في الموطأ [ج2ص849] والبيهقي في المعرفة [ج13ص8] من طريق زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري به .
19)وعن أنس بن مالك قال: ( كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ ـ البسر ـ والتمر ، فإذا منادٍ ينادي ، إن الخمر قد حرمت . قال: فجرت في سكك المدينة ، فقال أبو طلحة: اخرج فأهرقها ..) .