فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 82

ومراد هؤلاء الأئمة بالسنَّة طريقةُ النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات .... ولهذا وُصِفَ أهلها بالغُربة في آخر الزمان لقلتهم وغربتهم فيه ... وفي هذا إشارة إلى قلَّة عددهم وقلة المستجيبين لهم والقابلين منهم وكثرة المخالفين لهم والعاصين لهم ، ولهذا جاء في آحاديث متعددة مدحُ المتمسك بدينه في آخر الزمان وأنه كالقابض على الجمر ، وأن للعامل منهم أجر خمسين ممن قبلهم ، لأنهم لا يجدون أعوانًا في الخير .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)أثر صحيح .

أخرجه اللالكائي في الاعتقاد [ج1ص58] وأبو نعيم في الحلية [ج3ص21] .

وهؤلاء الغرباء قسمان:

أحدهما: من يُصلحُ نفسه عند فساد الناس .

والثاني: من يُصلح ما أفسدَ الناس ، وهو أعلى القسمين وهو أفضلهما ...

فوصف في هذا الحديث المؤمن العالم بالسُّنَّة الفقيه في الدين بأنه سيكون في آخر الزمان عند فساده مقهورًا ذليلًا لا يجد أعوانًا ولا أنصارًا ... وإنما ذلَّ المؤمن آخر الزمان لغربته بين أهل الفساد من أهل الشبهات والشهوات ، فكلهم يكرهه ويؤذيه لمخالفة طريقته لطريقتهم ومقصوده لمقصدهم ومباينته لما هم عليه .. وقد كان السلف قديمًا يصفون المؤمن بالغُرْبَة في زمانهم ...).اهـ

ومهما بلغت غربة الإسلام في زماننا فنحنُ على يقين أن الله مُظْهِر دينهُ ، ومُنجِزٌ وعدهُ الذي وعد (1) .

قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? (2) .

فالحق أبلج والباطل لجلج ، فإنه ينبغي على أهل الحق أن يدركوا أن العاقبة له ولهم كما قال سبحانه: ? ? ? ... ومهما يحاول الخصوم من تعويق فلن يفلحوا ? ? ? ? ? ? ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت