فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 82

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين [ج3ص207] : ( فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبًا بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم ، وأطاعوا شُحَّهم وأعْجِبَ كل منهم برأيه ... وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم ) .اهـ

وقال ابن تيمية رحمه الله في دقائق التفسير [ج3ص86] : ( .... فإذا قوي أهل الفجور(2) حتى لا يبقى لهم إصغاء إلى البر يُؤذون الناهي لغلبة الشح والهوى والعُجب سقط التغيير باللسان في هذه الحال ، وبقي بالقلب ، والشح: هو شدة الحرص التي توجب البخل والظلم ، وهو منع الخير وكراهته ، والهوى المتبع: في إرادة الشر ومحبته ، والإعجاب بالرأي: في العقل والعلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)راجعها في كتاب ( القابضين على الجمر ) للشيخ سليم الهلالي .

2)أصحاب الأهواء وهؤلاء لهم غربة مذمومة ، أهل وحشة على كثرتهم .

قال ابن القيم في مدارج السالكين [ج3ص209] بعدما ذكر غربة محمودة قال: (غربة مذمومة ، وهي غربة أهل الباطل وأهل الفجور بين أهل الحق ، فهي غربة بين حزب الله المفلحين ، وإن كثر أهلها فهم غرباء على كثرة أصحابهم وأشياعهم ، أهل وحشة على كثرة مؤنسهم...) .اهـ

فذكر فساد القوى الثلاث التي هي العلم والحب والبغض ، كما في الحديث الآخر: ( ثلاث مُهْلِكاتٌ ، شُحٌّ مُطَاع ، وهَوىً مُتَّبع ، وإعْجَاب المرء بنفسه ) ، وبإزائها الثلاث المنجيات: ( خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الفقر والغنى ، وكلمة الحق في الغضب والرِّضَا ) (1) .

وهي التي سألها في الحديث الآخر: ( اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَشْيَتُكَ فِي السِّرِّ والعَلانِيَة ، وأسْألُكَ كَلِمَة الحَقِّ في الغَضَبِ والرَّضَا ، وأسْألُكَ القَصْد في الفَقْر والغِنَى) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت