فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 82

قال ابن بطال رحمه الله: ( المداراة من أخلاق المؤمنين ، وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة ، وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط ، لأن المداراة مندوب إليها ، والمداهنة محرمة ، والفرق بين المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشئ ويستر باطنه ، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه من غير إنكار عليه ، والمداراة: هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه ، والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك ) (1) . اهـ

وقال ابن حجر رحمه الله في الفتح [ج10ص528] : ( باب المداراة بين الناس ، هو بغير همز ، وأصله الهمز ، لأنه من المدافعة ، والمراد به الدفع برفق ) .اهـ

وقال الشيخ بكر أبو زيد في حلية طالب العلم [ص65] : (المداراة لا المداهنة: المداهنة خلق منحط أما المداراة فلا ، لكن لا تخلط بينهما فتحملك المداهنة إلى حضار النفاق مجاهرة ، والمداهنة هي التي تمس دينك ) .اهـ

وأصحاب المداهنة هم أصحاب الأهواء ، وإنما يكثرون ويظهرون إذا قلَّ العلم وفشا الجهل ، وفيهم يقول ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى [ج28ص213] : ( فإن هذا الصنف يكثرون ويظهرون إذا كثرت الجاهلية وأهلها ، ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوة والمتابعة لها ، من يظهر أنوارها الماحية لظلمة الضلال ، ويكشف ما في خلافها من الإفك والشرك والمحال ) .اهـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)انظر الفتح لابن حجر [ج10ص528] .

فإذا اشتدَّ ساعدُكَ في العلم فاقمع المبتدع وبدعته بلسان الحجة والبيان والسلام (1) .

فالزم السبيل ? ? ? ? ? ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت