فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 82

وقال الآجري رحمه الله في الغرباء [ص79] :( الغرباء في وقتنا هذا من أخَذ بالسنن وصبر عليها وحذر البدع وصبر عنها ، واتبع آثار من سلف من أئمة المسلمين وعرف زمانه وشدة فساده وفساد أهله فاستغنى بإصلاح شأنه من حفظ جوارحه وترك الخوض فيما لا يعنيه وعمل في إصلاح كسرته وكان طلبه من الدنيا ما فيه كفايته في ترك الفضل الذي يطغيه ، ودارى أهل زمانه ولم يداهنهم وصبر على ذلك فهذا غريب ، من يأنس إليه من العشيرة والإخوان قليل ولا يضره ذلك .

فإن قال قائل: افرق لنا بين المداراة والمداهنة . قيل له: المداراة يثاب عليها العاقل ويكون محمودًا بها عند الله ـ عز وجل ـ وعند من عقل عن الله عز وجل ، هو الذي يداري جميع الناس الذين لابد له منهم ومن معاشرتهم ، لا يبالي ما نقص من دنياه وما انتهك به من عرضه بعد أن يسلم دينه ، فهذا رجل كريم غريب في زمانه .

والمداهنة: فهو الذي لا يبالي ما نقص من دينه إذا سلمت له دنياه قد هان عليه ذهاب دينه وانتهاك عرضه بعد أن سلمت له دنياه ، فهذا فعل مغرور ، فإذا عارضه عاقل فقال: هذا لا يجوز لك فعله ، قال: نداري ، فيكسبوا المداهنة المحرمة اسم المداراة ، وهذا غلط كبير من قائله فاعلم ذلك ). اهـ

قلت: وفي الحديث ( مُدَارَاة النَّاس صَدَقَة ) . فالمؤمن يُدَارِي ولا يُمَارِي ويُدَاهِن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت