فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 82

قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها ، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب ، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك (1) ، فالأبوان متبرمان بفعلك ، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك ، والإخوان والقرابة فقد زهدوا في لقائك ، فأنت بينهم مكروب محزون ، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة فأنست ما شاكلك من الغرباء ، واستوحشت من الإخوان والأقرباء ، فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك ، فإن صبرت على خشونة الطريق أيامًا يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية ، أرضها طيبة ورياضها خضرة ، وأشجارها مثمرة ، وأنهارها عذبة ، ? ? ? ? ? وأهلها فيها مُخلَّدون ? ? ? ? ? .اهـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)لكن لا ضرر على أهل التوحيد والسنة من جعجعة المرجفين ، ولمز المبطلين فصيحتهم كمثل دخان ، وهذه سنة الله في عباده المؤمنين ، وما على المسلم إلا الصبر والاحتساب حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا وليتأسَّى بمن قبله فقد تناولتهم الألسنة البذيئة من أعدائهم وخصومهم وأخرجوا من ديارهم وأوطانهم كما جرى ذلك لأئمة الإسلام وهُدَاة الأنام فكيف بمن كان في آخر الزمان مع غربة الدين بين الأنام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت