فهرس الكتاب
وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين [ج3ص206] : ( وأهل هذه الغربة ، هم أهل الله حقًا فإنهم لم يأووا إلى غير الله ، ولم ينتسبوا إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به ، وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم ، فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم ، بقُوا في مكانهم ، فيقال لهم:( ألا تنطلقون حيث انطلق الناس ؟ فيقولون: فارقنا الناس ، ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده ) فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها بل هو آنسُ ما يكون إذا استوحش الناس ، وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا ، فوليه الله ورسوله والذين آمنوا ، وإن عاداه أكثر الناس وجفَوه ).اهـ
قلت: وهؤلاء هم الغرباء .
وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين [ج3ص207] : ( القابضون على الجمر حقًا ، وأكثر الناس لائمٌ لهم ، فلغربتهم بين هذا الخلق يَعُدُّونَهُم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم ) .اهـ
وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين [ج3ص206] : ( ومن صفات هؤلاء الغرباء ـ الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وسلم ـ التمسك بالسنة إذا رغب الناس عنها ، وترك ما أحدثوه ، وإن كان هو المعروف عندهم ، وتجريد التوحيد ، وإن أنكر ذلك أكثر الناس ،وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة ، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده ، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده ، وهؤلاء القابضون على الجمر حقًا وأكثر الناس لائم لهم . فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ، ومفارقة للسواد الأعظم ) . اهـ
وقال الآجري رحمه الله في الغرباء [ص38] : ( من أحبَّ أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقربته .
فإن قال قائل: فَلِمَ يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد؟