فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 82

وكيف لا تكون فِرقة واحدة قليلة جدًا ، غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة . ذات أتباع ورئاسات ، ومناصب وولايات . ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

فإن نفس ما جاء به: يضاد أهواءهم ولذاتهم ، وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم ، والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم ) . اهـ

وقال الآجري رحمه الله في الغرباء [ص24] : ( فإن قال قائل: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)وهل يكون إيمان صادق بلا علم ؟ أو يكون إيمان صادق بلا محاربة للبدع والأهواء ؟ دعوة إلى هدى الله وجهاد في سبيله وطاعة رسوله ، وصبر على الأذى في مرضاته .

2)سورة الأنعام الآية [116] .

قيل له: كان الناس قبل أن يُبعث النبي صلى الله عليه وسلم أهل أديان مختلفة: يهود ونصارى ومجوس وعبدة أوثان ، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسلم من كل طبقة منهم غريبًا في حيِّه ، غريبًا في قبيلته ، مستخفيًا بإسلامه ، قد جفاهُ الأهل والعشيرة ، فهو عنهم ذليل حقير ، محتمل للجفاء ، صابر على الأذى حتى أعزَّ الله عز وجل الإسلام وكثُرَ أنصاره ، وعلا أهل الحق وانقمع أهل الباطل ، فكان الإسلام في ابتدائه غريبًا بهذا المعنى ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( وسيعود غريبًا ) معناه ـ والله أعلم ـ أن أهل الأهواء المضلة تكثر فيضل بها كثير من الناس ويبقى أهل الحق الذين هم على شريعة الإسلام غرباء في الناس ، ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، فقيل من هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي ) (1) . اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت