فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 82

لكن أصحاب الأهواء لا يقبلون أمثال هذه الآثار في تبيين السنة ، قال عثمان الدارمي في ( الرد على الجهمية ) [ص106] : ( وقال بعضهم: إنا لا نقبل هذه الآثار ، ولا نحتج بها ، قلت: أجل ، ولا كتاب الله تقبلون ، أرأيتم إن لم تقبلوها ، أتشكون أنها مروية عن السلف ، مأثورة عنهم ، مستفيضة فيهم ، يتوارثونها عن أعلام الناس وفقهائهم قرنًا بعد قرن ؟ قالوا: نعم . قلنا: فحسبنا إقراركم بها عليكم حجَّة لدعوانا أنها مشهورة مروية ، تداولتها العلماء والفقهاء ، فهاتوا عنهم مثلها حجة لدعواكم التي كذبتها الآثار كلها ، فلا تقدرون أن تأتوا فيها بخبر ولا أثر ، وقد علمتم ـ إن شاء الله ـ أنه لا يستدرك سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأحكامهم وقضاياهم إلا بهذه الآثار والأسانيد على ما فيها من الاختلاف ، وهي السبب إلى ذلك ، والنهج الذي درجَ عليه المسلمون ، وكانت إمامهم في دينهم بعد كتاب الله عز وجل . منها يقتبسون العلم ، وبها يقضون ، وبها يقيمون ، وعليها يعتمدون ، وبها يتزينون ، يرثها الأول منهم الآخر ، ويبلغها الشاهد منهم الغائب ، احتجاجًا بها ، واحتسابًا في أدائها إلى من لم يسمعها، يُسَمُّونها السنن والآثار والفقه والعلم ، ويضربون في طلبها شرق الأرض وغربها ، يُحِلُّون بها حلال الله ويُحَرِّمون بها حرامه ، ويميزون بها بين الحق والباطل والسنن والبدع ، ويستدلون بها على تفسير القرآن ومعانيه وأحكامه ، ويعرفون بها ضلالة من ضل عن الهدى . فمن رغب عنها فإنما يرغب عن آثار السلف وهديهم ، ويريد مخالفتهم ليتخذ دينه هواه ، وليتأول كتاب الله برأيه خلاف ما عنى الله به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت