فهرس الكتاب
فإن كنتم من المؤمنين ، وعلى منهاج أسلافهم ، فاقتبسوا العلم من آثارهم ، واقتبسوا الهدى في سبيله ، وارضوا بهذه الآثار إمامًا ، كما رضى بها القوم لأنفسهم إمامًا . فلعمري ما أنتم أعلم بكتاب الله منهم ولا مثلهم ، ولا يمكن الاقتداء بهم إلا باتباع هذه الآثار على ما تُروى . فمن لم يقبلها فإنه يريد أن يتَّبع غير سبيل المؤمنين وقال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? (1) .
فقال قائل منهم: لا بل نقول بالمعقول ، قلنا: ها هنا ضللتم عن سواء السبيل ، ووقعتم في تيهٍ لا مخرج لكم منه ) . اهـ
وقال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام [ج1ص162] : ( إن لفظ( أهل الأهواء) وعبارة ( أهل البدع ) إنما تطلق حقيقة على الذين ابتدعوها ، وقدموا فيها شريعة الهوى بالاستنباط والنصر لها ، والاستدلال على صحتها في زعمهم ، حتى عُدَّ خلافهم خلافًا ، وشبههم منظورًا فيها ، ومحتاجًا إلى ردها والجواب عنها . كما نقول في ألقاب الفرق من المعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج والباطنية ومن أشبههم ـ بأنها ألقاب لمن قام بتلك النحل ما بين مستنبط لها وناصر لها ، وذابٍّ عنها ، كلفظ ( أهل السنة ) إنما يطلق على ناصريها ، وعلى من استنبط على وفقها، والحامين لذمارها .
ويرشح ذلك أن قول الله تعالى: ? ? ? يُشعِر بإطلاق اللفظ على من جعل ذلك الفعل الذي هو التفريق ، وليس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)سورة النساء آية [115] .