فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 82

إلا المخترع أو من قام مقامه . كذلك قوله تعالى: ? ? ? ? وقوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? فإن اتِّباع المتشابه يختص بمن انتصب منصب المجتهد لا بغير .

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساءَ جهالًا فسئلوا فأفتَوا بغير علم ) لأنهم قاموا أنفسهم مقام المستنبط للأحكام الشرعية المقتدى به فيها .

بخلاف العوام ، فإنهم متبعون لما تقرر عند علمائهم لأنه فرضهم ، فليسوا بمتبعين للمتشابه حقيقة ، ولا هم متبعون للهوى ، وإنما يتبعون ما يقال لهم كائنًا ما كان ، فلا يطلق على العوام لفظ ( أهل الأهواء ) حتى يخوضوا بأنظارهم فيها ويحسنوا بنظرهم ويقبحوا . وعند ذلك يتعين للفظ أهل الأهواء وأهل البدع مدلول واحد ، وهو أن من انتصب للابتداع ولترجيحه على غيره . وأما أهل الغفلة عن ذلك والسالكون سُبل رؤسائهم بمجرد التقليد من غير نظر فلا .

فحقيقة المسألة أنها تحتوي على قسمين: مبتدع ومقتد به . فالمقتدى به كأنه لم يدخل في العبارة بمجرد الاقتداء لأنه في حكم المتبع ، والمبتدع هو المخترع . أو المستدل على صحة ذلك الاختراع ، وسواء علينا أكان ذلك الاستدلال من قبيل الخاص بالنظر في العلم ، أو كان من قبيل الاستدلال العامي ، فإن الله سبحانه ذمَّ أقوامًا قالوا: ? ? ? ? ? ? ? ? فكأنهم استدلوا إلى دليل جُمْلِيّ ، وهو الآباءُ إذا كانوا عندهم من أهل العقل ، وقد كانوا على ذلك الدين ، وليس إلا لأنه صواب فنحن عليه ، لأنه لو كان خطأ لما ذهبوا إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت