فهرس الكتاب
وهو نظير من يستدل على صحة البدعة بعمل الشيوخ ومن يُشَار إليه بالصلاح ولا ينظر إلى كونه من أهل الاجتهاد في الشريعة أو من أهل التقليد ، ولا كونه يعمل بعلم أو بجهل . ولكن مثل هذا يُعد استدلالًا في الجملة من حيث جعل عمدة في اتباع الهوى واطِّراح ما سواه . فمن أخذ به فهو آخذ بالبدعة بدليل مثله، ودخل في مسمى أهل الابتداع ، إذ كان من حق من كان هذا سبيله أن ينظر في الحق إن جاءه ، ويبحث ويتأنَّى ويسأل حتى يتبين له فيتبعه ، أو الباطل فيجتنبه ، ولذلك قال تعالى ردًّا على المحتجين بما تقدم: ? ? ? ? ? ? ? فقال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? وفي الآية الأخرى: ? ? ? ? ? ? ? وأمثال ذلك كثير.
وعلامة من هذا شأنه أن يَرُد خلاف مذهبه بما عليه من شبهة دليل تفصيلي أو إجمالي ، ويتعصب لما هو عليه غير ملتفت إلى غيره ، وهو عين اتباع الهوى، فهو المذموم حقًا . وعليه يحصل الإثم ، فإن من كان مسترشدًا مال إلى الحق حيث وجده ولم يرده ، وهو المعتاد في طالب الحق ، ولذلك بادر المحققون إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تبين لهم الحق .