الصفحة 11 من 18

وأما الذين اعتادوا الإجرام وقطع الطريق وتكررت منهم الجرائم الخطرة بحق الفرد والمجتمع فيظل محبوسا حتى يعلن توبته ويصلح حاله ويحكمه القاضي بأبعد مدة وأطولها واجاز الفقهاء حبسه حتى الموت وهذا ما يسمى بالقانون الحبس مدى الحياة، وتطمئن النفس في هذه الأيام بأن القائمين على دور الرعاية والتأهيل للسجون على علم ودراية وبعد نظر وتجربة تحول من الظلم وتعطي من الحوافز ما يصلح نفسية السجين وتبني فيه حب الخير وترك المنكرات وتشجع فيه البر والإحسان والتقوى والكثير منهم يعود عن غيه ويرجع عنصرا نافعا لأسرته ومجتمعه وبلده.

4 -تعزير بالعقوبات المالية:

والتعزير بهذا النوع مشروع ما دام تحت إشراف القاضي ونظره حيث تعالج هذه فئة معينة من المذنبين الذين يستدرجون إلى الجريمة دون أن توجد لديهم ميول إجرامية فتوقع عليهم هذه العقوبة بدلا من السجن إذا ما خير القاضي بين العقوبتين.

فهناك العديد من المخالفات البسيطة لدى أرباب العمل والصناع وغيرهم ممن يرتكبون الجرائم البسيطة فيترتب على مخالفتهم هذه الغرامة المالية المحددة عند القاضي بحدين فلا يخشى من العمل بهذه العقوبة من تسلط الحكام على أموال الناس بالباطل.

ويشهد لهذه العقوبة الكتاب والسنة، فنشير إلى ما يؤكد مثل هذه العقوبات التعزيرية [1] ، كهدمة صلى الله عليه وسلم لمجسد الضرار وقطع نخيل اليهود في خيبر إغاظة لهم، وجواز إتلاف الأصنام المعبودة وتكسيرها، وتحريق سيدنا موسى عليه السلام للعجل وإلقاء برادته في اليم (وكان من الذهب) وأمره صلى الله عليه وسلم بكسر دنان الخمر وتحريق متاع الغال الذي يأخذ من أموال الغنيمة قبل تقسيمها كما يشهد لذلك أفعال الصحابة رضوان الله عنهم فحرق عمر وعلي المكان الذي يباع فيه الخمر، كما أراق عمر اللبن المغشوش تأديبا لصاحبه وتعزيرا له.

ويتبع هذه العقوبة أيضا مضاعفة الغرامة على سارق الضالة، كما هو معروف عند الفقهاء ويقابل ذلك الغرامات المالية المضاعفة في المخالفات المفروضة على أهل السوق من قبل المراقبين له من رجال البلديات كما يجوز أيضا مصادرة المال وتمليكه للغير حيث أباح النبي صلى الله عليه وسلم سلب الذي يصطاد في حرم المدينة وجعله لمن وجده، فيجوز مصادرة المواد المحتكرة والمغشوشة لدى التجار عقوبة لهم على فعلهم هذا، ولا يخشى كما أسلفنا من الظلم والفساد ما دام ذلك بأمر الحاكم وإشراف القاضي وطالما هي لبيت المال وتودع في الخزينة العامة للدولة، فقد روي أن عمر بن الخطاب صادر نصف مال عمرو بن العاص والي مصر عندما وجد أن ماله قد زاد بشكل ملحوظ أثناء ولايته فطبق عليه القانون المعروف"من أين لك هذا".

5 -وهناك العديد من العقوبات التعزيرية [2] نشير اليها في هذا المقام لما فيها من الفائدة:

(1) إبن تيمية: المرجع السابق 121 وعودة: المرجع السابق 705.

عامر عبد العزير: التعزير في الشريعة الإسلامية 344 طبعة 1957.

بهنسي، أحمد فتحي: التعزير في الإسلام 214 مؤسسة الخليج العربي 88.

(2) السيوطي: جلال الدين: الأشباه والنظائر 490 دار الكتب 1979 حاشية ابن عابدين 3/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت