فهرس الكتاب
…يمكن أيضًا أن نميِّز بين"الفساد الكبير"الذي يقوم به كبار الموظفين والوزراء ورؤساء الدول أو"الفساد الصغير"الذي يشمل صغار الموظفين، والتفرقة هنا ليس مرجعها تفرقة في الحجم، فالفساد الصغير يتعلَّق بإتمام إجراءات روتينية على وجه السرعة أو عدم إجرائها أصلًا، مثل الإجراءات التي يقوم بها موظفو الهجرة والجمارك وأمثالهم، ولكن الفساد الكبير يتعلَّق بالتأثير على اتخاذ القرارات، مثل قرارات إنشاء المشروعات الاقتصادية وترسية المناقصات والعطاءات، وليس معنى ذلك أن نركِّز على الفساد الكبير، ونتسامح مع الفساد الصغير؛ وذلك لأن كليهما ضارّ بالاقتصاد، حيث يؤدِّي الفساد الصغير إلى إلحاق ضرر بالغ بجودة الحياة للمواطن، وخاصة الأفراد العاديين، أما الفساد الكبير فمن الممكن أن يدمِّر الدولة بكاملها اقتصاديًا، كما أنه في حالة انتشار الفساد الكبير لا يكون هناك أمل في القضاء على الفساد الصغير، وتفيد التجارب الدولية أن هناك معايير معيَّنة للصفقات التي تجتذب الفساد الكبير وهي:
* حجم الصفقة: فلا بد أن يكون حجم الصفقة كبيرًا؛ ليغري هؤلاء الكبار من الموظفين والوزراء ورؤساء الدول، وإلا فلا داعي للمغامرة.
* التعمية: أي أنه كلما كانت الصفقة معقدة، وغير مباشرة يقبل عليها الفساد الكبير؛ لأن احتمالات الشكوك والتساؤل بشأنها ستكون ضعيفة.
* سرعة الحصول على العائد: لأن هؤلاء الكبار يفضلون تقديم التسهيل المطلوب والحصول على المقابل فورًا، ولن نجد وزيرًا أو رئيس دولة يفضل تقديم تسهيل معيَّن مقابل الحصول على رشوة خلال سنتين أو أكثر.