فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 55

…على الرغم من أن رشوة المسؤولين تعتبر جريمة داخل كل دول العالم.. إلا أن الدول المتقدمة لا تعتبر رشوة مسؤول أجنبي خارج الدولة جريمة، وأصبحت هناك مقولة شائعة في الدول المتقدمة مفادها:"أن علينا عند التعامل مع الدول النامية أن نتبع طريقها في إتمام الصفقات والرشوة جزء من ثقافة هذه الدول"، وهذه الحجة غير المنطقية يرفضها المهتمون بقضايا الفساد في العالم، وكذلك يرفضها رجال الأعمال والمسؤولون الحكوميون الأمناء في الدول النامية؛ وذلك لأنه قد يكون الفساد أكثر انتشارًا في الدول النامية عنه في الدول المتقدمة، ولكن المؤكد أن الفساد ليس جزءًا من ثقافة الدول النامية، وخاصة الدول الإسلامية؛ لأن ثقافتها الدينية والتاريخية تحرِّم الفساد بكافة أشكاله وتحرم الرشوة؛ سواء تمت داخل الدولة أو خارجها، على العكس من ذلك.. نجد أن الدول الأوروبية تعتبر الرشوة التي تدفع لمسؤولين خارج البلد بمثابة مصروفات، وتقوم بخصمها من الضرائب التي تدفعها الشركات والأفراد للحكومة، وهو ما يعني أن الحكومات الأوروبية تدعم الرشوة وتغذي الفساد في الدول النامية، ويعني ذلك أيضًا أن الرشوة والفساد جزء من ثقافة وقوانين الدول المتقدمة وليس النامية؛ ولذلك قامت بعض الدول المتقدمة بتصحيح هذا الوضع عندما قامت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتوقيع اتفاقية تجرم تقديم رشوة للمسؤولين في الدول النامية لإبرام الصفقات.

المؤسسات الدولية وجزر النَّزاهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت