فهرس الكتاب
والأمر الخطير في الفساد أنه يغير المعايير التي تحكم إبرام العقود، حيث إن التكلفة والجودة وموعد التسليم وغيرها من المعايير المشروعة هي التي تحكم إبرام العقود في الظروف العادية، ولكن في ظل الفساد يصبح المكسب الشخصي لكبار المسؤولين عاملًا هامًا في إبرام العقود، ويقلل من أهمية المعايير الأخرى كالتكلفة والجودة وموعد التسليم، وهذا يؤدي إلى اختيار موردين أو مقاولين أقل كفاءة وشراء سلع أقل جودة، وكذلك يؤدي الفساد إلى اتخاذ قرارات حكومية بإنشاء مشاريع أو شراء سلع غير ضرورية وتأجيل مشاريع أخرى ذات أهمية قومية، وهو ما نلاحظه بالنسبة لإعطاء تسهيلات مصرفية كالقروض، وتسهيلات استيراد؛ سواء في الرسوم الجمركية أو شهادات المنشأ، وشروط الإخراج وغيرها من التسهيلات لمشاريع بناء المدن الترفيهية والسياحية والملاهي وملاعب الجولف في دول نامية تعاني الفقر وأزمة إسكان، وفي نفس الوقت لا يتم تقديم هذه التسهيلات لصغار المقترضين أو المستوردين من الشباب، أيضًا يلاحظ ذلك في قيام بعض الدول بشراء معدات عسكرية تفوق القدرة الاستيعابية لجيوشها، ورغم عدم وجود ضرورة لشراء تلك الأسلحة؛ وذلك لأن هذه النوعية من المشروعات والمشتريات تمكن من يتخذون القرارات الحكومية من الحصول على رشوات كبيرة، وهو ما يعني أن الفساد يؤدِّي إلى تشويه القرارات الاقتصادية، ويجعل هناك عدم موضوعية في الإنفاق العام؛ ولذلك يعتبر الفساد أحد أهم العقبات أمام النشاط الاقتصادي، ويؤثِّر سلبًا على دوائر الأعمال والاستثمار والنمو الاقتصادي.
الدول المتقدمة تغذِّي الفساد في الدول النامية