فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 84

(208) للنووي اختيارات كثيرة كالوضوء من لحم الجزور كما هو مذهب أحمد، وعدم كراهة الاستياك في رمضان مطلقًا كما هو مذهب المزني وأكثر العلماء، وأن ابتداء مدة مسح الخف من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية عن أحمد وداود قال النووي: وهو المختار الراجح دليلًا، وذهب فيمن خلع خفيه أو انقضت مدته وهو على طهارة المسح أنه لا شيء عليه، لا غسل القدمين ولا غيره بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث كما لو لم يخلع وهذا المذهب محكي عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر قال النووي: وهو المختار الأقوى، وحرمة النظر للأمرد، وغيرها من الاختيارات بيد أنه ينبغي التنبيه هنا على مسألة مهمة يخطئ فيها بعض الطلبة وهي أن اختيارات بعض علماء المذهب لأقوال خارجة عن المذهب لا يعني بالضرورة خروجهم أو عدم انتسابهم للمذهب بل هم مع اختيارهم لتلك الأقوال باقون ضمن إطاره يقلدون أو يرجحون أو يخرجون -كأصحاب الوجوه- وفق قواعد وأصول المذهب، وهم إذا خالفوا المذهب في مسائل فقد اعتمدوا عليه في غيرها من أصول وفروع ولا شك أن الأخيرة هي الكثيرة الغالبة، فاختيارات القفال الشاشي والقاضي الحسين والبغوي وابن خزيمة والنووي وغيرهم لا تخرجهم عن المذهب البتة، ويكون اختيارهم هم أو من هو دونهم سببه قوة دليل أو تقليد أو طلب للتيسير على العامة والمستفتين، والمسألة طويلة أكتفي منها بهذه الإلماحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت