فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 470

ينظر الخطاب بعمق مدهش في تفصيل علاقة مسيحيي فلسطين (مهد الرسالة) بمسيحيي أروبا (مستوردة الرسالة) والفرق واضح بين الأصل والفرع إضافة إلى التحول الذي أدخل على الفرع، فلم يعد له علاقة مهما يكن نوعها بالأصل لقد انفصل الواقع الذي تشكله المسيحية والمسيح في ذهن الأوربي عن كونه واقعًا أرضيًا وتحول إلى متخيل في عالم لا وجود له، وصار المسيح كائنًا مجردًا منفصلًا عن منشئه وحتى عن تكوينه البشري وتحولت أرض الرسالة من مكان واقعي حيّ إلى مكان أسطوري متخيل بينما ظل مسيحيو فلسطين يرون في المسيح حقيقته كإنسان باحثٍ عن الحبّ لينشره في عالم الشر، وبقيت القدس بيوتًا يحيا بها أتباع المسيح بشرًا مزودين بحبهم الذي منحهم إياه؛ لذلك من هذا التناقض، يمكن أن ينشأ التقاء. لأن القاسم المشترك الذي يُفترض أن يجمع أصبح مصدر تمزيقٍ، لأنه لم يعد واحدًا، فمن الطبيعي أن يَقْدم مسيحيو أروبا غزاةً إلى قدس المسيح، وأن يدعموا الصهاينة المجرمين لكي يظلوا مسيطرين على المسيح وعلى قدسه، في هذا السياق يظهر النص انتباهًا مهمًّا وهو أن القدس في أذهان الأوربيين تحولت عن كونها مدينة المسيح إلى كوها مدينة داود، ولذلك دلالة في أن مسيحية أوربا اندغمت باليهودية بل تخلت عن ارتباطها بالمصدر وبقيت تحمل الاسم دون أي دلالة، وهم بذلك كنتيجةٍ حتمٍ ينتقلون إلى المعسكر المعادي للمسيحية والمسيح، اعتمادًا على جميع النتائج السابقة يتوصل الخطاب إلى مواقف وارتكسات ردًا على هذا التحول لدى (الآخر) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت