فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 470

2-الآخر (مفترض إيجابي، واقع سلبي) نقطة مفصلية تحمل دلالات كبيرة هي أن الغرب مسيحي والمكان الذي يتوجه إليه بالعنف له المنزع العقيدي نفسه بل هو مصدر المسيحية وهو منشؤها، فماذا تعني هذه المفارقة هل التوجه الغربي نحو العرب بالعنف له علاقة بالعقائد، يحلل الخطاب هذه المقولة ببراعة ويستنتج نتائج مهمة في فهم العلاقات الحضارية بين الذات والآخر:

يبدأ الخطاب بتساؤل ينم عن عقلية بسيطة في أدائها: (( أنا لا أفهم الغرب، فالمفروض أنه مسيحي ولكن انظر إلى ما يفعل بالمسيحيين وبأرض المسيح.. كيف يفعلون ذلك بالمدينة المقدسة كيف يسمحون للقدس بأن تتهدم تحت أقدام الإرهابيين الصهاينة ) )ص25.

ثم بعد هذا التساؤل يقوم بتحليل مفهوم الغرب للمسيحية والمسيح ومفهوم المسيحي ابن الأرض التي أنجبت المسيح: (( أفكر بالمسيح كرجل يسير في شوارعنا بوجه ناحل ويدين جميلتين، أفكر به واقفًا حافي القدمين على حجارة شوارعنا وهو يدعو البشرية كلها لحبه وسلامه، وعندي أن المسيح جزء من هذا المكان، ولكن أتعرف كيف يفكرون به في الغرب؟ هل تظن أن مسيحيتنا تشبه مسيحيتهم؟ وحين ينشدون المزامير عن القدس هل تظنهم يقصدون شوارعنا بسقوفها المعقودة وأزقتنا المرصوفة بالحجارة وتلالنا المدرجة؟ أبدًا لقد أمسى المسيح عند الغرب فكرة، فكرة مجردة ضمن مشهد، غير أن المشهد فقد كل معناه الجغرافي، الأرض المقدسة عندهم أرض في عالم الجن، لا يقصدون مدينتنا. قدسهم وقدسنا نار جهنم، مدينة بلا سلام كذلك لم تعد قدسهم مدينة المسيح، بل مدينة داود، فماذا يهمهم إذا تهدمت بيوتنا وحولت أبواب مدينتنا إلى مذابح؟ لقد سرقوا مسيحنا ورفسونا في أسناننا ) )ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت