فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 470

وهذا ما جعل الخطاب يعرض بعضًا من النقاشات حول هذه القضية: الرؤية الأولى التي تفحص وظيفية الشعر تشير إلى وظيفة الشعر الذي يستخدم العنف وسيلة، وهذه الوظيفة يطرحها ممثلو الحلّ الثوري؛ لأنهم يرون فيها فحوى دلالة الشعر، وفحوى الفعل في العالم، ولأنهم ينظرون إلى كلِّ شيءٍ من عناصر الكون في ضوء أدائه الوظيفي الذي يساعد في تحقيق حلمهم.

(( تذكر أن عصر الورود والفجر النديّ قد راح وولّى. إننا نريد شعرًا خشنًا آكلًا يستفز سامعه بل يغضبه ) )ص90.

يعقد الخطاب كعادته، مؤتمرًا للحوار حول وظيفة الأدب والفن وخاصة الشعر ويحدده من خلال ذلك.

رؤية الآخر:

يحدّد الخطاب مفهوم الآخر منذ البداية في خطين الأول منهما (الآخر) المباين الحضاري، وهو في (صيادون) الغرب، ويتمثل الغرب بإنكلترا التي كانت تحكم فلسطين والعراق (المرجعين الجغرافيين للخطاب) وليس هذا التمثيل تمثيل اقتصار وإنما هو تمثيل توضيح، والخط الثاني هو الآخر (العدو الصهيوني) الذي دُرس منفردًا نظرًا إلى خصوصية هذا الآخر والخصوصية تناوله في الخطاب.

يتعدد ظهور الآخر في صيادون إما مُجَسّدًا في وجدان الذات وخياله وإما فاعلًا موجودًا في الواقع:

1-الغدر البريطاني: من المعروف أن بريطانيا التي كانت تستعمر فلسطين قد وعدت العرب أثناء حرب 1948 بالانسحاب من مستعمراتها وتسليم المواقع للجيش العربي ولكن الذي حدث أن القوات البريطانية بدأت تنسحب وتترك مواقعها للإرهابيين الصهاينة ويصور الخطاب ذلك ووقعه على أبناء فلسطين، وتكون الصورة هي الصورة الافتتاحية لظهور الآخر الذي يشكل عدوًا من نمط خاص.

(( لقد لعب الإنكليز لعبة قذرة جدًا.. ولكنهم لم يكونوا وحدهم وألقى نظرة على الأمريكي الجالس إزاءه ) ). (( وفجأة وجدتني شديد الوعي لصوت.. صوت غريب ملؤه العداء... ) )ص154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت