فهرس الكتاب
نحن راكدون يا سيدي، وليس لنا أن نخدع أنفسنا بالسينمات والثلاجات فنحن لم نصنع شيئًا منها. نحن نستوردها فقط. إلا أننا نأمل أن تتمكن كلياتنا من إبداع بعض هذه الأشياء أشياء الرّوح على الأقل )) ص119.
إن استيراد التقنية في مفهوم الخطاب، لا يعني التقدم وإنما يصفه بالرّكود وهي توصيف دقيق لحالة الرّيث الحضاري العربيّ يشير إلى التبعية الحضارية لمنتج التقنية (الغرب) ، والإشارة الأهم إلى أن الريث توصل إلى أمور الروح التي تعد في الأصل من نتاج الحضارة العربية ذاتها، وهو مُكَوِّنٌ من أسس تكوينها، ويعرض الخطاب مقولة خطيرة في توصيف (العرب) كأمة، فالمقولة إذ تحاول الإيحاء بإنصافهم؛ فإنها تتوجه إليهم بصفة هجائية هي أنهم غير (أكفاء) ، وهي صفة تفقد المستقبل جدواه فعدم الكفاءة يلغي القدرة، والقدرة هي الفعل في الحاضر من أجل المستقبل (( لا تقل لي: إن العرب مثاليون، إنهم عمليون ومنطقيون. ولا تقل لي: إنهم عاجزون! إنهم غير أكفاء، وهناك فرق شاسع بين العجز وعدم الكفاءة ) )ص 168.
الذات الصراعات الداخلية:
1-حول مفهوم الأدب والفن ووظيفتهما:
لا يخرج ما يعرضه الخطاب عن نطاق الصراع الفكري الذي دار ومازال، أكثر الأحيان حول مفهوم الأدب ومفهوم الفن ووظيفة كلٍّ منهما وهدفه الذي عليه أن يتوجه إليه، وذلك انضباطًا وتمشيًا مع المذاهب الفكرية التي ظهرت وسادت في الفترة التي يوازيها الخطاب وانضباطًا مع المقولات التي نوقشت آنفًا كمقولةِ مغادرة التأخّر والتخلّف مثلًا. ويفرض ذلك نظرة إلى الفكر موازية بالرؤى والإحساس.
إن السعي إلى تحديد مفهوم دقيق لوظيفة الأدب ظاهرة ربما تكون جديدة على التاريخ الأدبي العربي، ولكنها في الأدب المعاصر اتخذت منحى غرضيًا في تحديد الهدف الذي يرمي إليه الأدب حتى انتقل الصراع حول وظيفة الأدب إلى صراع أيديولوجي بين الأيديولوجيات وتجاوز أكثر الأحيان أدبية الأدب وعدها أمرًا لا يستحق الالتفات إليه.