فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 470

قد يظهر تناقض في هاتين المقولتين ولكنه يبدو لنا تناقضًا ظاهريًا فالأولى تطرح الانسلاخ عن الماضي وفق وعي معين للماضي يشير إلى إدراك الماضي في نقاطه المضيئة والثانية تطرح الانسلاخ عن الحاضر وفق مفهوم انهزامي إلى الماضي بمفهومه الاستلابي؛ لذلك فالتناقض في العمق لكلتا النظريتين غير صحيح، وتكاد كلٌّ منهما أن تكون مكملة للأخرى. ثم تأتي بعض المواقف التفصيلية التي تنتمي إلى المقولتين.

أ-الاستلاب للماضي:

كما رأينا في (صراخ) تعود هذه القيمة للظهور ضمن سياق هائل من المقولات، وتتخذ لذاتها مكانًا في الحسبان الروائي وهي استنساخ شبه تام لقيمة "صراخ".

(( ما دمت حيًا سأتمسك بتقاليد عائلتي، لعلك لا تعرف أنني سليل أسرة من الأدباء، وأن بعض أجدادي كانوا من حكام هذه المدينة ) )ص117.

لكن المساحة التي تُفرد في الخطاب لهذه المقولة ضئيلة وربما يكون ذلك لأن الكاتب استنفد النقاش في هذه المقولة في "صراخ" أو ربما لأن هناك مدعمات أو بدائل حلت محلها، وهو ما درسناه في حلول التأخر والتقدم ومفاهيمها.

ب- الماضي النقاط المضيئة:

تأتي بعض الالتفاتات إلى الماضي التفاتات وظيفية تخدم مفهوم التقدم والتطور، وتكون هذه الالتفاتات متكأ حضاريًا للحاضر في سبيل سعيه نحو المستقبل: (( في شارع الرشيد يكمن جوهر مدن التاريخ كلّها، ونهر دجلة الذي يشطر المدينة شطرين متناسقين يحمل في جريانه الوئيد المترامي ذكرى حضارات عمرها آلاف السنين والشارع والنهر يتوازيان كالمادة وصورتها ) )ص69.

(( تلك الثيران المجنحة و "الأرواح الحارسة" الصخرية المنحوتة على شكل عقبان تزين أبواب مدينة كانت مركز امبراطورية فسيحة في يوم من الأيام ) )ص312.

جـ- حاضر الرَّيْث الحضاري:

ويأتي توصيف الحاضر مظهرًا التباين بين النقاط المضيئة والرّيث الحضاري للحاضر: (( غالبًا ما أفكر أننا لم نتقدم رغم كل ما حصل من التبدل في حياتنا ) )ص118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت