فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 470

هذا النص عمق تحليلي في علم الحضارة وفي تحديد فحوى السلوكات الحضارية وتحديد متعلقاتها ونتائجها، إنه إعلان قطيعة ضد الآخر المباين ومحاولة الانتماء إلى العالم الحضاري (الروحي) الذي ينتمي إليه الكاتب جغرافيًا وتاريخيًا، وهو كذلك توجيه للعنف المشروع نحو العنف العدواني يناقش الخطاب مدلول الانتماء، وفق مقاييس نستنتجها من النص السابق أولها: الانتماء التاريخي بمعنى الممارسة التاريخية (الفعل) لهذا المدلول، فالمسيحية التي استأثر بها الأوربيون انفصلت عن مصدرها في الفعل وانتقلت إلى محيط حضاري آخر، وكان هذا الانتقال عنوة ولم تعد في منشئها فاعلة، فقدت نشاطها الجوهري وتحولت إلى مجموعة من الطقوس الشكلية، لأنها في محيط استلم الفعل وأقصاها جانبًا. وثانيًا التطوير: والمسيحية في العالم الإسلامي أقلية فلذلك لايمكنها أن تخلق أي تميز أي تطوير في استقلاليتها المدنية، لذلك بعد هذه المناقشة لوضع المسيحية في الشرق المسلم وجد الخطاب أنه لابد من الاندماج بالعالم والذوبان فيه ليتحقق التوازن والاستقرار للانتماء؛ لأن المسيحيين يتطلعون إلى أوربا كمتكأ حضاري وروحي ويُقَابَلون منها بالإزدراء؛ لأنهم جغرافيًا ينتمون إلى الشرق المسلم، وهم كذلك لا يحسون بعمق الانتماء الروحي إلى حضارة الشرق المسلم، وهذا مصدر الخلخلة والاضطراب في وضعهم الحضاري، وينتهي الخطاب إلى أن مفهوم الذات والآخر هو إلى جانب كونه أساسًا حضاريًا روحيًا فإن له أساسًا حضاريًا جغرافيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت