فهرس الكتاب
ليس عاديًا أن نقرأ خطابًا ينتمي إلى كاتب عربيّ ونجده يتعامل مع الأيديولوجيات السائدة بهذه الجرأة، خاصة أن هذه الأيديولوجيا هي أيديولوجيات من المحرمات تعرض مقترفها إلى أحد مصيرين: الإنهاء أو النبذ؛ وهذه القدرة العميقة في فهم فحوى العلاقات الحضارية والتاريخية وفهم آلية حركة التاريخ والتخطيط لها، تنتمي إلى الدّراسات المختصة بعلم الإناسة والحضارات التي تناولت المجتمع العربي وهذا ما يجعل من جبرا مفكرًا حضاريًا، آثر أن يكون فكره محمولًا أدبيًا، ربما لإيمانه بقدرةٍ أكبر للأدب على الإيصال أو لطبيعة نظرته إلى الإبداع الفكري والأدبي.
تجليات أخرى لرؤية الآخر:
يتمثل الآخر في جزءٍ من أجزاءِ وعيه في الوجدان العربيّ بأنه سلطة ممتدة تخطط للمصائر وتوزعها؛ فأي استحضار لصورة الغرب في الذاكرة العربيّة يستدعي استحضار صورة لجهازٍ منظمٍ محكم، مجهّز بالمعرفة وبأدواتها، وهو قادر قدرةً فائقة (أسطورية) حتى في ذهن المثقف الذي يفترض أن يكون مسلّحًا بوعي خاصّ.
(( الله يدري راح يكتب تقرير بكل اللي صار للسفارة ) )ص52.
(( لا تَدَّعِ الجهلَ بينما أنت تعرف ككل إنكليزي آخر سياستَنا أكثر مما نعرف نحن،.. ضحك برايان وقال: ما أكثر ما ينسب لنا من الحكمة قدر أكبر مما يمكن أن نحلم به ) )ص72.
لا يخرج هذا الموقف في جوهره عن موقف العداء للغرب (للآخر) ويتخذ العداء شكلًا آخر شكلًا صريحًا يعيد الأسباب إلى علاقات المستعمر والمستعمَر.
(( النفط على حذائي أنتم لا تهتمون بنا إلا بسبب النفط ) )ص71.