فهرس الكتاب
انبرى لي أحدهم... وقال بحدّة: ماذا تعني بهذيانك هذا؟... إذا كنتَ تريد تغيير العالم، كما تدّعي، فانخرط في صفوف هؤلاء المحتشدين، الصّارخين في ساحة (الدوومو) ؛ لأنهم في طريقهم إلى تغيير العالم أو ابقَ مكانك تقرأ الكتب... وانتظر يوم القيامة،.... فقلت له: ولكنّ المسيح لم يحارب بأدوات القتل، انظر ما الذي استطاع أن يفعل باثني عشر تلميذًا مُعْدمًا، أبرعهم صياد سمك من طبريا في قرنين أو ثلاثة غَيَّرَ العالم ولكنّ الإمبراطوريّة الرومانيّة الهَرِمَة عادت فالتهمت النصرانية واستوعَبَتْها وجمدت التغيير- فهزّ رأسه مستهزئًا بمنطقي، فأضفت: نَصَّبَت الإمبراطورية المسيح مكان قيصر، وجعلت منه قيصرًا أبديًّا يحكمون باسمه، وعاد النّاس عبيدًا من جديد لألف سنة أخرى، فصاح لي... حَنِقًَا: أي تأويل هذا للتاريخ، وللدور الذي لعبته الكنيسة القديمة فيه؟.. أهذا كلام يقوله مُريد للرهبنة في ديرٍ كاثوليكيٍّ... ثم أمسك بتلابيب جبّتي السوداء، وقد جحظت عيناه: أتعلم أيها المفكر، أنت تكفر بنعمة من آواكَ في ديرٍ إيطاليٍّ بعد أن كنت تتسكع جائعًا في قرية فلسطينية )) ص187و188.