فهرس الكتاب
-الموضوعة /التفريعة/ الأولى: الآخر المُنْقِذ المتوقَّع (خيبة الأمل) الفرز السائد في أيديولوجيا العالمين: الغرب والشّرق يمنح الشرّق صفة (الرّوحاني والغرب صفة(الماديّ) ، لكنَّ الشرق الذي سيطر عليه وهم التفوق الغربي أخذ يرى خَلاصَهُ حتى خَلاصَهُ الروحيّ بالمعنى الغيبيّ الصِّرْفِ مهيأ في جعبة الغرب وما على الشرقي إلا أن يقطع المسافة الفاصلة ليصل إلى فردوسه الموعود، إلى أرض الأمل، غيرَ أنّه ما إن يطأ هذه الأرض يحسّ بأنه الجحيم، وعليه أن يتخلّى عن كلّ أمل: (( فلما أرسلت إلى إيطاليا لأدرس اللاهوت في دير سانتا ماريا دولوز في ميلانو حسبت أنني سأجِدُ هناك المنطق الذي سيبرّر حلمي الذي لم يتح لي أن أفهمه في الكهف بوادي الجمل. وإذا بي أكتشف أن ما أرسلوني لدرسه قد جعلوه وسيلة لتثبيت العالم لا لتغييره. أردت تغيير الأعماق، تلك الأعماق، تلك الأعماق التي بها سوف يخلق الإنسان بشرًا جديدًا. وإذا كلّ ما أراه هو العمل بجنون على مسح السطح وَرَدْمِ الأعماق. هكذا رأيت الجيوش العاويَةَ المحشوّة في الساحات تُراوح بأحذيتها الثقيلة، ثم تدفع دفعًا إلى مصير يُذهلني ويُغْضِبْني لم يفهم زملائي ما الذي يريده هذا الفتى العربيّ من فلسطين يؤمن بثوّار الجِبال التي جاء منها ولا يؤمن بجيوش روما الجديدة ) )186، 187.
هكذا يكتشف المتمايز بالاصطدام الذي يولّد الصدمة من التّباين الحادّ بين عالميْ الذات والآخر: عالم يحاربُ في الجبال من أجل حريته وعالمٍ يُجَيّش الجيوش ليسيطر ويحكم والتغييرُ خاضعٌ لمشيئة هذه الحشود القطيعية.
في ضوء هذا الفهم المتباين المقولة التغيير والتغير تُحدث صراعًا يكون فيها مُمَثِّل الذّات الأضعف، لأنه لا يحتمي بجيوش روما وإنما يحتمي بمقولات السّيّد المسيح، لا يحتمي يصلف الغرب ووقاحته وأحذية جنوده وبنادقهم وطائراتهم.. وإنّما يحتم بروحانيّة الشّرق، وهي غير مفيدة إذا حدث لقاء بينهما وبين جديد الغرب.