فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 470

والقدر الخارجي هذا جعل المدينة في وعي الخطاب مدينةَ كلِّ التناقضات، بل جعلها مدينة التناقض الأكبر، فهي في جوهرها تحمل كلَّ القذارات، وتختزن جميع أنواع الفجور، وتحاول أن تظهر على السطح (مدينة الفضائل) .

(( هذه المدينة التي تربض على سفح الجبال وتمدّ نفسها برخاوة قاتلة في أنحاءٍ عديدةٍ حتّى البحر، وتحرص على أن تُغْلِقَ ذهنيًا على نفسها الأبواب بعد غياب الشمس، هذه المدينة التي تتحدث بصوتٍ عالٍ عن الفضيلة، وتُعطي الفضيلة طابعًا علميًا يتحدّد بمقدار الرّبح والخسارة، وتفرحُ بخجلٍ كأنها تقترف إثمًا وتحزن بفجور وتنظرُ بلا مبالاة، وبعض الأحيان بسُخرية، إلى الكثير ممّا يجري، كأنه لا يعنيها، هذه المدينة بفجاجتها ظاهريًا ولا مبالاتها باطنيًا، والقذارة المعنوية التي تختزنها، وتلك القيم السائدة فيها جعلتني في مرحلةٍ من المراحل أعتبرها مسؤولة عن حالة الضيق، إذ لا يعقل أن يكون الناس على هذا القدر الهائل من الرخاوة والمداجاة وفساد النفس لولا الريح النتنة التي تهب على عمورية معظم أيام السنة ) )ص80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت