"لم يكن عبثًا أو مصادفة أن كل شخصيات جبرا إبراهيم جبرا...تحمل مفهومات وثقافة الغرب، والغرب الرأسمالي تحديدًا، في وجه مفهومات الإقطاع والتخلف معبرة عن لحظة الراهن الاجتماعي التاريخي" [1] .
وهذا ما أشار إليه جبرا وإن كان قد استخدم لغة مختلفة عندما أرجع سبب التوجه إلى الثقافة الغربية إلى رَفد الحركة الوطنية وتزويدها بأفكار ومُثّل وقيم جديدة.
لن نحتاج هنا إلى تقصّ لجميع الشخصيات المسكونة بالثقافة الغربية، لأن هذا الموضوع سيتقاطع مع فصول أخرى في البحث ودراستها في تلك الفصول أكثر دقة وعمقًا.
التَّرجمة:
من النشاطات الإبداعية التي يقوم بها جبرا إبراهيم جبرا الترجمة، إذ نستطيع أن نقول بشيء من التحفظ: إن جبرا هو أكثر مترجمي الأدب المكتوب باللغة الإنكليزية قدرة إبداعية على نقل النّصّ بصورة لا تقل عن صورته الإبداعية في الأصل لذلك عَدَدْتُ الترجمة بين النشاطات الإبداعية؛ لأنها شكلت عند جبرا خصوصية ميزته عن أكثر المترجمين، وهذه الخصوصية مستمدة من خصوصيات أخرى ومدعّمة بها، لتنشئ علاقة تبادلية بشكل دائرة تأثر وتأثير فالإبداع الروائي رافد أساسي للقدرة على الترجمة وكذلك الكتابة الشعرية والفن والنقد... وكل ذلك أعطى جبرا رصيدًا انصبَّ في قدراته، وساعده على الارتقاء بفنّ الترجمة والنجاح فيه نجاحًا يرفعه إلى الإبداع.
الترجمة وسيلة مهمّة من وسائل المثاقفة، بل كانت وما زالت في أحيان كثيرة الوسيلة الوحيدة، خاصة في المسائل الفكرية والثقافية والحضارية، في التبادل الثقافي بين الأمم فالترجمة عمل متعدد، يحمل في ذاته مجموعة أعمال تغني الحياة الثقافية والإبداعية للذي يقوم بها، فلابد للمترجم من معرفة دقيقة باللغتين معًا المنقول منها والمنقول إليها:
(1) الرواية والواقع، محمد كامل الخطيب، ص 25.