فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 470

ومما لا شك فيه أن اهتمامنا البالغ بهذه القدرات البحثية للخطاب كان وليد إحساسنا بضرورة فهم العالم الروائي، والأهم من ذلك إحساسنا بضرورة البحث في المعضلات الحضارية والثقافية التي تعانيها أمتنا في شتى المجالات، وكان اهتمامنا بخطاب جبرا؛ لأنه يعالج هذه المآزق الكبرى في تاريخ أمتنا الماضي والحاضر، والبحث عن آفاق جديدة للمستقبل العربي المتلامح، وفي هذا قد نلتمس لأنفسنا العذر في تقصيرنا الذي وقعنا فيه في بحثنا هذا لعدم إيفاء البنية النصية حقها من المعالجة وتغليب الرؤية الأيديولوجية ورؤيا المستقبل عليها.

وقد عالج الجزء الثاني من البحث البنية النصية بمفرداتها المكونّة وعناصرها جميعها، مع الاعتراف بأن هذا الجزء من البحث لم يكن ليرقى إلى إرضائنا بطرائقه وبكمّه الذي لم يغطِّ العالم الروائي، بل لم يغطِّ بحث بنية النصّ كما نطمح إليه، وجاء الزمن وهو القدرة النصية الروائية المهمة البحث الأوّل في مكونات النصّ، ولم تخلُ دراسة الزّمن من عودة الخطاب؛ لأن الخطاب طرح الزمن قدرة خطابية مؤثرة، لها فعلها ودلالاتها النفسية والفكرية واهتم هذا الفصل بدراسة هيكليّةِ الزمان وتقنياته بين مشهد وتلخيص واستباق وقفز واسترجاع وفراغ زمني لكل رواية منفردة، وقد جاءت الدراسة مستعينة ببعض البيانيات التي توضح سيرورة الزمن وتسلسله وحركته.

وعالج الفصل الثاني المكان الروائي وطبيعة المكان وعلاقته بمكان الواقع ودلالاته النفسية، وأداءه الرمزي وطرائق تصوير المكان وأنواعه، وفي الفصل التالي درسنا الشخصيات وأنماطها وفق محدِّدين اثنين: الفعل والانفعال، وقمنا بدراسة الشخصيات التي تؤلف نماذج درسية نامية بمعنى أنها شخصيات ذات قِوام يمنحها سمات الشخصية؛ من تغيّر ونمّو وتحرّك ورؤيا فكريّة وعالم نفسي متكامل سلبيًا أو إيجابيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت