فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 470

واستدراكًا على ماورد سابقًا أقول: إن الجسد الذي انتصر ليس الجسد بمطلقه بل على الجسد أن يحقق شرطًا لازمًا هو ارتباطه بالروح؛ فعندما يدخل وليد مع (كارلو) الرجل الأعرج، الذي يعمل معه في المصرف، إلى دار للبغاء يأبى التفاعل مع أي من النساء الخمس الموجودات، وكذلك يرفض التعامل مع السادسة التي كان يتوقع في البداية أن تكون مناسبة له. فلكي يحقق الجسد سلطته عليه أن يفسح المجال أمام مكملته الجدلية الروح التي تعني شرط التحقق الجسدي.

ولا تغيب سلطة الروح عن عالم (وليد) فهي (ضمنيًا) تظهر بالمعنى السامي والنقي وذلك استنتاج من طروحاته حول النقيض المفترض (الجسد) .

"بابتعادي عن حياة التأمل التي علموني أن أعتبرها وحدها حياة الروح أدركت أنني قد سقطت أخيرًا في عالم الجسد، عالم الحس، وعالم الزمن"، ص192.

إن الإشكالية التي نشأت في العالم الداخلي لوليد هي محاولة المصالحة بين الروح والجسد المصالحة التي تشكل المرحلة الثالثة (في المنحني التطوري لقضية الروح والجسد في خطاب جبرا) ، من اختبار هذه القضية التي بدأت في (صراخ) وكانت مرحلتها الثانية في (صيادون والسفينة) .

ومحاولة المصالحة مرتبطة بهدف هو (الوطن) ، لأن المصالحة تعني الفعل الذي يحتاجه الوطن.

ومحاولة إيجاد وشائج بين التأمل والحس (السقوط في عالم الجسد عالم الحس عالم الزمن) ، هي دخول إلى الفعل، إلى مطمح التغيير، إلى العملية التطويرية في الوطن.

الفصلُ الثاني

الاجْتِمَاعيُّ والسياسيُّ

الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية في فلسطين والعراق في مرحلة إنجاز الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت