فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 470

"قررت هجر الدير نهائيًا.. قررت الهرب إلى الدنيا، ولم يكن قراري نتيجة خيبة أمل فيما كنتُ أدرس وحسب لقد بات بعد أشهر من الحيرة والقلق أمرًا لابد منه، إن أنا أردت الإخلاص لنفسي لوطني للعالم، إن أردت الإخلاص لحريتي وحرية الآخرين"،ص188.

2 -من الروح إلى الجسد:

مرة أخرى تعود ظاهرة (صراخ) "إشكالية ثنائية الروح والجسد إلى الظهور لكن الظاهرة التي كانت في (صراخ) محاولة إلغاء الروح ومعاداة قراراتها لصالح انتصار الجسد لم تعد هنا بهذه الحدّة وإنما ظهرت بأسلوب يطمح إلى المواءمة بين طرفي الثنائية، فوليد مسعود الذي حمل روحانيته الشرقية وسافر إلى إيطاليا ليؤكد هذه الروحانية ويتم فهم الأسرار التي لم يفك ختمها في بلده، وجد أنه غير قادر على الاستمرار واكتشف أنه لم يخلق ليكون راهبًا:"

"أنا لم أصنع للرهبنة"ص 189.

ولم يفلح وليد في محاولة نكران الجسد لصالح الروح (بفرضية الفصل بينهما) تلك الفرضية التي يلح التناول الديني لها على رفعها إلى مرتبة المقدس الذي لا يخرق ولكن ذلك الشاب (وليد مسعود) الطافح برؤاه وبعالمه الداخلي وبقدراته يخرق هذا المقدس ويتحول عنه، إن التحول عن الرؤية الدينية يعني تحولًا عن مقولاتها وفرضياتها؛ لذلك يمكن أن نقلب المعادلة ونحكم بالتحول عن مقولات الدين ورؤاه وفرضياته لدى (وليد مسعود) :

"وجدتني عاجزًا عن نكران جسدي كليًا وعيني تلتهم وجوه الفتيات في الكنيسة بنهم شديد كأنها تريد أن تحتوي في داخلها جمالًا يكون زادًا لمتعتي الحبيسة في الأيام والليالي الكثيرة التي لن أرى فيها، في أروقة الدير وجهًا لامرأة..."

وهربت هذه المرة إلى الأبد"ص189."

لقد غادر وليد مسعود الدير ليغادر بذلك (ضمن تصورنا لحالة التحول الاغترابي) الفكر الديني ومفهوماته حول الحياة والعالم والإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت