فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 470

إن الحلم الذي يسعى إليه وليد مسعود في امتشاق سيفه في وجه الدنيا ماهو إلا حلم تغييري؛ بذرة يحاول العالم كله إيقاف انتعاشها، القيد الاجتماعي -والقيد الديني الذي هو أصله ذو منشأ اجتماعي، فمحاولة الهروب من الدير والتنسّك محاولة تمردية فطريّة لخلق البديل المتصوَّر للحالة الدينية الواقعية وخلق مصالحة بين الطموح المتصوّر في الحالة الدينية في طرف بين الواقع الديني الذي يصنعه المجتمع في طرف آخر، كل ذلك يمكن أن يُعدّ تمهيدًا كبيرًا من أجل التحوّل فعندما تخفق جميع المحاولات للمصالحة وتخفق جميع الوعود الدينية أمام طغيان الشر والفقر في العالم وعندما تنكشف خديعة هذه الوعود، فلابد من التحوّل الذي قد يكون جذريًا.

إن التحول (الديني) الذي يسعى إليه وليد مسعود بل الذي أُكره عليه لا يريده أن يكون تحوّلًا فرديًا ففي محاولته الهرب تصور آخر:

"مازلت مأخوذًا بكلمات المسيح: إن المساكين الفقراء سوف يرثون الأرض، ولذا فإن ثوار القرى الفلسطينية هم الذين في النهاية سيغيرون كل شيء، فلما أرسلت إلى إيطاليا لأدرس اللاهوت... حسبتُ أنني سأجد هناك المنطق الذي سيبرر حلمي الذي لم يتح لي فهمه في الكهف بوادي الجمل. وإذا بي أكتشف أن ما أرسلوني لدراسته قد جعلوه وسيلة لتثبيت العالم لا لتغييره، أردت تغيير الأعماق تلك الأعماق التي بها سوف يخلق الإنسان بشرًا جديدًا. وإذا كل ما أراه هو العمل بجنون على مسخ السطح وردم الأعماق"ص186و187.

وبعد أن ينكسر الحلم، حلم التغيير، ويحدث اغتراب قسري عن العالم، إذ يصبح العالم منفيًا عن الذات، لابد من البحث عن بدائل روحية وفكرية وحضارية تقنع الطموح المتأصل في الذات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت