فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 470

يرى (محمد كامل الخطيب) في ذلك رفضًا (للنظرة إلى الوراء) في مثل هذا القول نرى نسبية واضحة، فالوراء ليس واحدًا بالنسبة لأمين إن هناك ماضيين رئيسيين الماضي الأول تاريخ آل ياسر والثاني زواجه وحبه لسمية لقد رفض سمية، لأنه مقترن بلواحق اجتماعية خاصة، لم يرفضها لأنها تنتمي إلى طبقة غير طبقته، وإنما رفضها لأسباب إجرائية، لأنها هجرته ثم عادت إليه.

والماضي الأجدر بالرفض هو كتابة تاريخ آل ياسر، لكنه لم يقم بذلك بل حاول إقناع ركزان بالاستمرار بالكتابة ليحصل على مكافأته المادية واتهمها بالجنون عندما حرقت الوثائق؛ إذًا فالماضي مجزّأ عند أمين ومرفوض في جزء منه ولاعتبارات غير تطورية أو تثويرية:

"إن أمين بذلك إنما ينمذج (المثقف) البرجوازي الصغير ذا الأصول الريفية الفقيرة الذي ظهر على مسرح المجتمع في الخمسينات ثم سيطر في الستينات والسعبينات" [1] .

وليد مسعود: التحوّل المتعدد:

1-التحول الديني: يُعَدّ وليد مسعود نموذجًا للمثقف العربي الإشكالي في رؤيته للعالم، وفي تفسيره إياه؛ فقد جاء العالمَ ووعاه في بداية حياته بطريقة خاصة كان جزءٌ منه بالتلقين الديني الذي يخلق داخل الإنسان تصورات تطرح على العالم نظامًا (وهميًا) وقابلية للتشكل والتغير.

كانت إرادته تسعى إلى"الانطلاق في عوالم رائعة لا يعرف أحد عنها شيئًا (ومعه) صبية البلدة كلهم... يشهرون السيوف في وجه الدنيا"ص184.

وعندما يُرسَل إلى الدير"ليترهّب"ص 111، ويتعلم أسس الدين، يهرب إلى كهف بعيد مع مجموعة من أصدقائه ليتنسكوا فيه ولكنهم يعودون بالإكراه إلى الدير.

(1) الرواية والواقع، محمد كامل الخطيب، ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت