فهرس الكتاب
-اختص جبرا ابراهيم جبرا في خطابه الروائي بخلق عالم اجتماعي من المثقفين اقتصر في رؤيته للعالم ومعالجته إياه على هذا المجتمع المفصول المجتزأ من عالم المجتمع الأكبر الكلي، لذلك نستطيع أن نقول: إن العزل الاجتماعي لهذه الفئة خارج السياق الاجتماعي (سياق الكلية الاجتماعية) زاد في اغتراب العمل الروائي الذي يتناول في الأصل عناصر اجتماعية مغتربة، ففي (صراخ) نجد (أمين سماع) وجميع الذين يشاركونه الفعل الروائي فئة مثقفة تقود العملية الثقافية وتحدد رؤية المجتمع وتشيد البناء الأعلى في المجتمع، من خلال خوض صراعات فكرية حول مفاهيم اجتماعية وجمالية وسلوكية معينة ولكن مجتمع (صراخ) يعد مجتمعًا ضئيلًا في مستوى المعالجة والرؤية والاتساع، وإذا انتقلنا إلى (صيادون) ؛ فإننّا ننفتح على تنوع في آفاق المجتمع الثقافي المتصارع ربما يكون التنوع الأكثر بين روايات جبرا جميعها وذلك لوضوح التباين بين العناصر المتصارعة ولجعل الصراع بين الأفكار في الخطاب هدفًا رئيسيًا وليس عنصرًا مساعدًا أو تكوينيًا دافعًا، أما (السفينة) فتبحث عن خصوصية معينة، الهدف الأكبر فيها الامتداد إلى معالجة الصراع بين القيم؛ قيم السائد الاجتماعي وبين قيم الطارئ الثقافي؛ لأن الصراع داخل الفئة المثقفة يخفت عنه في (صيادون) ويتحول إلى حوار بنائي غرضه التجريب والبحث والتساؤل أكثر الأحيان وينتقل ليحاور الغيب ويطرح عليه وعنه بعض التساؤل وفي (البحث عن وليد مسعود) نجد الصراعات الثقافية صراعات فردية ليس أكثر، فعلى الرغم من الوهم الذي يسيطر على القارئ والخطاب نفسه (والذي يوحي بالصراع العظيم المتباين بين طروحات فئة المثقفين في فهم العالم وفي البحث عن التغيير والخلاص) نجد بقليل من الفحص والتدقيق أن الأفق العام لأصحاب النظريات أفق مشترك، وليست التباينات كالتي رأيناها في (صيادون) وإنما هي متجاورة ومتقاطعة، وينشأ الصراع من التباين الذاتي، والطبائع