فهرس الكتاب
وتأتي إدانة المدينة من خلال تحميلها مسؤولية الأحداث السياسية السلبية في الحياة السياسية العربية، وهذه الإدانة مضمرة في جميع أنحاء الخطاب سواء السياسي والاجتماعي والحضاري وهذا الإضمار في (عالم بلا خرائط) يأتي من خلال محاولة إعطاء المدينة بعض العذر بطريقة ساخرة: (( ليس من حقي أن أدين المدينة فأقول:إنها لم تكن موجودة عام 1948 وأنها لم تستطع أن تصل عام 1967، وأنها لم تقتنع عام 1973، لا أريد أن أقول هذا؛ لأنه ليس دقيقًا، ولأن المدينة، الضجة، الإذاعة، والصحافة بعض القطع العسكرية الرمزية، كانت موجودة، أو حاولت أن تكون موجودة في أعماقها كانت المدينة غانية، ولعلها ماتزال كذلك، إنها تشعر بنوع من الاستقرار والثقة وتحاول أن تتهرب أو تؤجل الكثير من الأمور لعلها تنام، ليلة وتقوم فتجد كل شيء وقد وجد حلًا له ) )ص381.
الاجتماعي والسياسي: (المجتمع الرمزي) في"الغرف":
لا نستطيع أن نتحدث (بجرأة) في رواية (الغرف الأخرى) عن مجتمع ما، بل إننا لا نجد مجتمعًا فيها البتة؛ لأنها نَحَتْ في معالجتها منحى رمزيًا حُلميًا ولم تتناول المجتمع بالمفهوم الإصطلاحيّ السائدوإنما خلقت (اجتماعًا) بشريًا (تصادفيًا) عرضت من خلاله مقولة الاغتراب الإنساني بشكل هشّ إذ لم يكن الهدف من ورائه مقولة خطابية ما وإنما كانت محاولة تجريبية في عامل
(الشكل الروائي) الحديث.
مُجْتَمع المثقفين