فهرس الكتاب
ثم تقوم الشرطة بعد ذلك بإعدام شهاب بتهمة التآمر على أمن الدولة أما اللقطة المهمة التي يلتقطها الخطاب في سياق معالجة السياسة هي هزيمة حزيران 1967 ليصور مدى تأثير هذه الهزيمة على الشعور العربي وفتكها في ضميره: (( حياة الناس في أوائل ذلك الصيف الحزين عام 1967 غدت الصورة أكثر وضوحًا، كنتُ مخطئًا، لأنني كنتُ بعيدًا عن عمورية في ذلك الصيف، كنا نرى وهنًا في الابتسامات الساخرة في الأسئلة الجارحة، في طريقة التحية، لا أبالغ إذا قلت: إننا تحولنا إلى مجموعة من المتسولين العاجزين ننتظر الآخرين وهم يراقبوننا، لا زلت أتذكر كيف اضطرت إلى المرابطة في غرفتي ثلاثة أيام متوالية، لا أريد أن أرى أحدًا ولا أدع أحدًا يراني كنت، كطريقة لتعذيب النفس، آكل الخبز اليابس، أو على علب اللحم الفارغة.. كنت أخاف من عيني بواب العمارة، من سؤاله أو من ابتسامة بائع التبغ ) )ص187.
مايلفت النظر مرة أخرى هنا كما يحدث دائمًا في خطاب جبرا أن الأحداث السياسية الكبرى سواء السلبي منها والإيجابي تحدث بينما يكون المثقف خارج وطنه...