فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 470

إنها الإمكان الوحيد للقاء، وقد رأينا في الأدب الفلسطيني وفي الرواية الفلسطينية ذاتها محاولة لفحص بعض إمكانات هذا اللقاء. فقد طرح سميح القاسم في (روايته) إلى (الجحيم أيها الليلك) [1] بطريقة رمزية فرضية اللقاء بين العربي الفلسطيني رجلًا وبين الصهيونية امرأة وقام أيضًا بمحاولة عكس جنس طرفي العلاقة، فجعل الرجل صهيونيًا والمرأة فلسطينية ولكنه، بعد عملية ترميزية عالية نصًا وخطابًا قام فيها"الليلك" (اللون الرمز) بمحاولة خداع، توصل إلى استحالة مثل هذا اللقاء على الرغم من أنه اختار من الحتميات الإنسانية الجانب الأكثر قابلية على الإطلاق وهو الجانب العاطفي وعلاقة الرجل بالمرأة بالذات، ولكن الليلك في النهاية ينهزم وينتصر المنطق الطبيعي؛ منطق التنافي ويَضْبِطُ الفلسطينيُّ الليلكَ في لحظة وضوح ويرسله بعنف إلى الجحيم ويقرر سميح القاسم: (( أن العدوين المتجابهين هنا هما العرب واليهود هذا مايبدو على السطح لكن الجبهة أعمق بكثير وأكثر تعقيدًا، هنا يدور القتال الحقيقي بين الليل والنهار... بين عناصر الزمن ومكوناته المتناقضة، بين الخير الذي في الإنسان والشر الذي فيه بين البناء والهدم والحب والكراهية ) ) [2] .

(1) درست هذه الرواية في مقال بعنوان (إلى الجحيم أيها الليلك، انفتاحات النص: الفائت الراهن-المستقبل) سليمان حسين، مجلة إلى الأمام العدد 2114،الجمعة15/21/11/1991ص 40-43.

(2) إلى الجحيم أيها الليلك، سميح القاسم، سلسلة أدب الأرض المحتلة، دار ابن رشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت