كذبه، ولأن الجمعة من أعلام الدين الظاهرة، ويتولاها الأئمة أو من ولوه فتركها خلف من هذه صفته يؤدي إلى سقوطها. المغني (3/ 169، 170) .
3 ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تحقيقه لهذه المسألة: ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه، كالجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك .. فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، وهذا مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم. مجموع الفتاوى (23/ 352) ، وانظر المسائل الماردينية لشيخ الإسلام (ص 62 64) .
4 وجاء في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي رحمه الله: الأصل الاقتداء بأهل الأهواء جائز إلا الجهمية والقدرية والروافض ومن يقول بخلق القرآن والخ% D 8 ابية والمشبهة. وجملته أن من كان من أهل قبلتنا ولم يغل هو هواه حتى يحكم بكفره تجوز الصلاة خلفه وتكره. البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 370) .
5 كما حقق هذه المسألة أيضًا القاضي ابن أبي العز الحنفي رحمه الله على وفق منهج السلف في شرحه للعقيدة الطحاوية وضمن تحقيقه بعض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية السابق مقررًا ومؤيدًا له. شرح العقيدة الطحاوية (ص 419 420) .
6 ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل شيخ رحمهم الله في ضمن إجابة له مطولة عن سؤال ورد عليه عن الحكم في بعض ما يدعيه أقوام ممن ينتسبون للسنة، من كونهم لا يشهدون الجمع وسائر الصلوات خلف الأئمة الفجار: وأما كونهم لا يشهدون الجمعة والجماعة ولا يسلمون ولا يردون السلام، فهم بذلك مخالفون لأهل السنة والجماعة، ومن سلف الأمة وأئمتها، ولو وجد في الإمام من الفجور مالا يخرجه عن الإسلام، فأهل السنة يصلون خلف أهل الأهواء إذا تعذرت الجمعة والجماعة خلف غيرهم. مجموع الرسائل والمسائل النجدية (3/ 93) .
فثبت بهذه النقول عن أهل العلم والتحقيق من أهل السنة، وما تقدمها من الآثار المروية عن الصحابة والتابعين، والأئمة المرضيين، اتفاق كلمة أهل السنة من لدن عصر الصحابة إلى هذا العصر على جواز إقامة الصلوات من الجمع والأعياد والصلوات الخمس خلف الأئمة من دعاة أهل البدع وغيرهم من الفساق، إذا لم يمكن إقامتها إلا خلفهم، وأن ترك إقامة هذه الصلوات خلفهم والحالة هذه فهو مبتدع عند أهل السنة والجماعة.
أخوكم: أبو عبدالله الذهبي