10 وروى الخلال أنه قيل للإمام أحمد: صلاة الجمعة والعيدين جائزة خلف الأئمة البر والفاجر ما داموا يقيمونها؟ قال نعم. السنة للخلال (1/ 77) .
11 وقال أبو الحسن الأشعري في كتابه الإبانة: ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات، خلف كل بر وفاجر لما روى عن ابن عمر رضي الله عنه أن كان يصلي خلف الحجاج. الإبانة عن أصول الديانة (ص 61) .
12 وقد ترجم البخاري رحمه الله للأثر المتقدم عن عثمان رضي الله عنه وبعض الآثار الأخرى في معناه بقول: باب إمامة المفتون والمبتدع وقال الحسن صل وعليه بدعته. البخاري مع الفتح (2/ 188) .
وقد دلت أقوال هؤلاء الأئمة على اعتقادهم جواز إقامة سائر الصلوات من الجمع والأعياد والمكتوبات، خلف الأئمة المعلنين للفسق والبدعة، ما لم يمكن إقامة هذه الصلوات إلا خلفهم.
وأما ما جاء في بعض هذه الآثار من تخصيص الحكم بالجمعة أو العيدين، فذلك، هذه الصلوات لا تقام إلا في مكان واحد، كما نصت على ذلك بعض الآثار السابقة، وهذا بخلاف الصلوات الخمس، فإنها في الغالب تقام في أكثر من مكان، فإذا كان الإمام في موضع مبتدعًا وأمكن أداؤها خلف إمام عدل في موضع آخر ولهذا نص بعض الأئمة على عدم جواز إقامة الصلوات الخمس خلف المبتدع لهذا السبب، كما تقدم في الأثر المروي عن حارث بن مسكين.
أما إذا لم يمكن إقامة المكتوبات خلف إمام عدل بأن كان كل الأئمة الذين يقيمونها من أهل البدع أو أنها لا تقام إلا في مكان واحد خلف مبتدع، فحكمها عندئذ حكم الجمعة والعيدين على حد سواء، تقام خلف المبتدع ولا تترك عند عامة أئمة السلف الصالح.
وأما أقوال أهل العلم من أهل السنة ممن جاءوا بعد هؤلاء الأئمة: فإنها جاءت مقررة للمأثور عنهم في هذه المسألة، وكانت أقوالهم في الحقيقة بمثابة الشرح والإيضاح لأقوال وفتاوى الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في هذا الباب.
وها هو ذا طرف من أقوالهم تلك بحسب ما يقتضيه المقام ويسمح به الوقت، وإلا فأقوال أهل العلم في المسألة كثيرة جدًا يجل حصرها في هذا الموضع.
1 يقول ابن قدامة: فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة، و كذلك العلماء الذين في عصره. المغني (3/ 22) .
2 -وقال أيضًا: وتجب الجمعة والسعي إليها سواء كان من يقيمها سنيًا أو مبتدعًا أو عدلًا أو فاسقًا، نص عليه أحمد .. إلى أن قال: ولا أعلم في هذا بين أهل العلم خلاف، والأصل في هذا عموم قول الله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} وإجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن عبد الله بن عمر وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدونها مع الحجاج ونظرائه، ولم يسمع عن أحد منهم التخلف عنها، وقال عبد الله بن أبي الهذيل: تذاكرنا الجمعة أيام المختار فأجمع رأيهم على أن يأتوه، وإنما عليه