الصفحة 110 من 385

له الجبين من طرح الآراء الشاذة والتطاول على الدين والاستهزاء بتعاليمه، والسعي نحو إيقاع المسلمة في مستنقع متحلل من العفاف والحياء، فإن ما زاد الطين بلة أن خرج علينا صحفيون مفتون! يلقي أحدهم بالآية والحديث في مقدمة كلامه ثم يورد النصوص ويطوعها لفكره الفاسد ورأيه الشاذ، ويختم مقالته .. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت!

وأصبحت الفتاوى التي يتدافعها العلماء الربانيون نهبًا كل متطاول ومُدِّع، ومرتعًا لكل من أراد أن ينهش في جسد الأمة ودينها! وكم من ذئب يصول ويجول وهو من دعاة جهنم وعليه مسوح النصح! وفي أنيابه العطب! والعجب في زمن انتهى فيه الغزو العسكري الاستعماري أن تخرج علينا صحف ومجلات في بلاد الإسلام تطفح بغزو فكري مكثف تبث فيه الشبهة مقترنة بالإثارة، محتجة بالدعوة إلى الإصلاح! ومسوغة الفعل بالانفتاح.

والأمة - إلا من رحم ربك - تشتري وتقرأ كل ذلك الغثاء، ولذا كثرت النكت السوداء في القلوب، وسرت الشبه إلى العقول، وتحركت الشهوات في الجوارح! ومن لم يُعن بالصوت والكتابة أعان بالشراء والقراءة! وصدق الله إذ يقول: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 47] .

فهل حقًا يا مسلمون: صحف المسلمين تمثل أهلها ودينها؟! [1] .

(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (73) ربيع الآخر 1420هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت