فهرس الكتاب
بركة المال
أحكمت النظرة المادية طوقها حول رقاب الناس، وأصبحت الأرقام وارتفاعها مصدر سعادة الكثير! وهذا النظرة بحق هي مطلب نفسي لكل إنسان، لكن طغيانها لدى المسلم محل تأمل ونظر.
ألق السمع إلى قصص وأحاديث من يملكون الأرقام الكبيرة لتعلم يقينًا أن السعادة التي لديهم نسبية ومحدودة وزائلة، أحدهم لا يرى زوجته وأبناءه إلا دقائق معدودة كل يومين أو ثلاثة! وإحداهن تسافر لمدة شهر لشراء واختيار الأثاث ومتابعة الموضة ودور الأزياء، وخلفت في منزلها الزوج والأبناء، وثالث مع كثرة الأعداد والأرقام التي لديه من مال وبنين يعالج سكرات النزع بمفرده ليموت وحيدًا في قصره!
والسعداء من رزقهم الله من المادة الكفاف، وجعل لهم نصيبًا من قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... } [الكهف: 46] أحدهم مع قلة ما بيده إلا أنه يرفل في نعيم الطاعة ولذة المناجاة، مستريح البال مبارك له في المال والولد، وهذه البركة غفل عنها الكثير اليوم، مرتبه دراهم معدودة لكن البركة حلت فيه، فهو ينفق
منه ويتصدق على الفقراء والمساكين، لا يخشى طارقًا من أهل الديون، موفق أينما حل وسار، أعطال سيارته قليلة، هانئ البال، مستريح