فهرس الكتاب
الخاطر، له زوجة ودود عؤود! وابنة واحدة لكنها قرة عين في صلة الرحم والعطف على والديها، ورزقها الله ذرية صالحة فقرات أعين الجميع بالعطاء القليل في المال والولد لبركة نزلت وخير عم.
أما الرجل الآخر فقد كثر وتفرقت همومه في كل واد، وله من الأبناء ما يقارب العشرة لكنهم لا يردون صوتًا ولا يفزعون لطلب، همهم متى يموت والدهم ومتى تغادر أمهم! لا يشهدون الصلاة ولا يجيبون النداء!
قال هذا الأب والأسى يعصر قلبه والدمعة تطل من عينيه: تمر عليَّ أيام تعيسة وليال شقية من كثرة مال أخشى أن يسرق أو ينهب، ومن ولد أرى منه العقوق والصدود، ومن زوجة ترفع الصوت وتغلظ النداء وتبذر الأموال! لدي مال وذرية لكن البركة منزوعة منهما!
ومن تأمل في واقع من حوله رأى مثل أولئك كرابعة الشمس في وسط النهار، وتبقى العودة إلى توثيق ذلك لأهل الإسلام والإيمان ولمن يبحث عن السعادة واستقرار النفس وطمأنينتها: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ... } [الأعراف: 96] وأنعم بالبركة - وهي نتاج الإيمان وثمار التقوى - إذا حلت في العمر والوقت والمال والولد! [1] .
(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (77) شعبان 1420هـ.