فهرس الكتاب
الزوج لا تستطيع الحراك، وخشيت أن تثقل عليه بأمر الدعوة فيه ما زالت في بداية الحياة الزوجية! لكن الأيام تطاولت بها، والهموم أقضت مضجعها فلقد أسفر الصبح عن الشاب الطموح الذي يبحث عن الداعية أنه أول من يحارب الدعوة ويقف في وجهها! فهو منان بخيل، إن ذهب بها يومًا بقى أسابيع يذكرها بجميله، وإن أنفق ريالًا منَّ به وأذاها فيه! وإن ذكرت له موقفًا دعويًا أطرق برأسه، بارد الحس، قليل الشكر، كثير التذمر، تعجبت وتساءلت: أين من كان يجدَّ في طلب الفتاة الداعية؟ وأين من ترك الكثيرات سواي ليجد بغيته؟ ماذا دهاه وماذا أصابه؟! وتساءلت مرة أخرى: أين من سعى يبحث عن الداعية والمحاضرة والموجهة لقد خبت ناره، وأطفئ سراجه، وأظلم ليله! فكان الخيار الأخير لها إما الدعوة إلى الله - عز وجل-، وأما الزوج فحسب! لقد كان شرطه حين الزواج خدعة براقة من شروط الوجاهة، وسهمًا يصيد به قلوب المحبات للخير المتعطشات لري القلوب، ممن يحترقن لخدمة هذه الدين ويرغبن في الإسهام لرفعته، فإذا وقعت في حباله وأصابتها سهامه فمكانه آخر الركب، كثير الحديث قليل العمل، ينسب عمل غيره إليه ويتمنى أن تتسب الأعمال إليه، لقد أشقاه حب الذات ورغبة الزهور ولو على حساب دينه!
وكان الطامة التي قتلت طموحها وبرأت ساحتها أمام الله - عز وجل-: لقد أقسم عليها ألا تلقي محاضرة ولا تذهب لدرس
ولا تكتب مقالًا، اشترط بقاءها حبيسة البيت، وبرر كل ذلك بأعذار